التخطي إلى المحتوى

   رواية فتنت بانتقامي  الفصل التاسع بقلم رغدة

استيقظت من نومها براحة كبيرة لم تتذوقها من قبل عاشت حلم جميل تظنه بعيد المنال وممكن ان يكون مستحيل

جلست أمام المرآة تنظر للهالات السوداء حول عينيها وشحوب وجهها

أمسكت الفرشاه ومشطت شعرها وهي تتلمسه بحبور وما ان انتهت حتى ذهبت وتوضأت وبدأت تصلي ثانية هي لا تعلم أن كانت صلاتها صحيحة تماما فهي تمارس ما تعلمته خلال دراستها بطفولتها ولكن لا أحد علمها كيف تصلي برغم انها كانت ترى أحمد أثناء الزيارات يصلي ولكنها لم تبالي والآن كل ما يهمها هو شعورها بالراحة بين يدي الله فهي تشعر ان الله يسمعها وسيلبي طلبها

صلت وسجدت والقت بحمل قلبها بين يدي خالقها ناجدت واستغفرت واعتذرت عن تقصيرها

دعت بالهداية لها ولجميع أحبابها

………………………

بالأسفل جلس الجميع وهم يستمعون ل محمد باصغاء شديد

محمد : بعد اللي حصلي وخروجي من المصحة عرفت بخبر جواز رانيا من حسن وانهرت تماما

بابا خدنا وسافرنا …… وبعد سنتين بابا تعب جدا كانت صحته تعبانه ……وكان تعبان نفسيا ومقهور عشاني…… كنت منعزل ومش عاوز اتعامل مع حد كان بيحاول يخرجني من عزلتي …… وانا للأسف كنت مصر على موقفي…….. وكنت بزعله واصرخ فيه من وجعي ……..مكانش قصدي اكون عاق او اكون سبب موته

*******************************

فلاش باك

اسمعني يا ابني البنت اللي بقولك عليها بنت صاحبي مؤدبة ومحترمة وفيها كل صفات الزوجة الصالحة

محمد: بابا انا مليون مرة قولتلك مش عاوز اتجوز

الاب: مش بمزاجك انت هتتجوز فاهم ولو مش برضاك غصب عنك

محمد بتهور دفع والده : بقولك مش هتجوز ابعد من طريقي والا انا هقتل نفسي

وقع أبيه علي الدرج حتى وصل آخره فانتبه محمد لما بدر منه فجرى مسرعا يطمئن عليه بلهفه وعيون دامعه راجية منه السماح

ولكنه أصيب إصابة بالغة دخل على إثرها العناية المركزة

وبعد ما يقارب الاسبوع كان والده على فراش الموت كان جالس على طرف الفراش ممسكا بيد والده ويبكي بنحيب

الاب : لو عاوزني اموت وانا راضي عنك اوعدني

محمد: اوعدك

الاب : يا ابني اصبر اعرف عاوز ايه

هبطت دمعات محمد وقال عاوزني اتجوز وأخلف عشان اسم العيله مش كده

ابتسم والده وشدد قليلا على يد محمد

الاب بصوت يجاهد على إخراجه: هو انت فاكر اني عاوزك تتجوز عشان اسم العيله…. تبقى غلطان انا عاوزك تتجوز لحاجات كتير غير اسم العيله يا ابني

الجواز ربنا حلله لينا عشان نغض البصر ونحمي نفسنا من المعصية الزواج بيت ومسكن للروح قبل الجسد …..قال تعالى بكتابه العزيز( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)

وبعدين انك تكون متجوز وعندك عيال بتبقى مسؤولية بتدفعك للحياة وانك تأمنلهم حياة كريمة ده غير لما تشوف ابنك بين ايديك بتحس انك مالك الكون.. …. أشار له ليقترب فدنى برأسه من أبيه فقال بهمس انا خايف على مامتك من الوحدة ولو متجوزتش ممكن تتقهر من وحدتها وتحصلني……. رفع رأسه يهزه يمينا ويسارا يعبر عن رفضه لما يسمعه فقال أبيه مكملا ها قلت ايه

محمد اوعدك اني هتجوز لو تحب هات المأذون حالا

ابتسم والده فها هو قد استغل لحظاته الأخيرة خير استغلال وبالفعل تم الزواج قبل وفاة والده بأيام معدودة

كان زواج مبني على الاحترام فقط فأي منهم لم يحب الآخر ولم يحاولوا ان ينجحوا زواجهم

وبعد عدة سنوات رزقه الله بمراد وكانت ولادته صعبة للغاية فزوجته تعاني من مرص بقلبها واجمع الاطباء ان نسبة نجاتها من ولادة أخرى بها خطورة على حياتها

مرت ثلاث سنوات وحملت زوجته مرة أخرى ورغم محاولات محمد ووالدته اقناعها بالاجهاض الا انها رفضت رفضا قاطعا وأنجبت علاء بعملية وكانت حياتها ثمن نجاة طفلها

حاول كثيرا ان يكون أب لاطفاله….. ولكنه فشل فشلا ذريعا…… فهو لم يعد يستطيع أن يقدم أي عاطفة لأحد……. شعر ان اقترابه لاي أحد سيكون سبب خسارته …..فهو خسر محبوبته ووالده الذي كان يسعى جاهدا لعلاج ابنه وإخراجه من عزلته …… والآن زوجته حتى لو لم يحبها ولكنها زوجته عاشوا معا لما يقارب الست سنوات

ففضل العزلة والهروب من الواقع

في هذا الوقت قامت والدته بدوره في كل الأمور فعملت بشركات زوجها وحاولت قدر المستطاع الاهتمام بأطفاله فأحضرت لهم أمهر المربيات وبعدها ادخلتهم لأكبر المدارس الداخليه

وبعد سنة جاءه زائر مجهول ولم يكن سوا زوج الحاجة فاطمه

محمد : مين انتا وعاوز ايه

ابو احمد : محسوبك ابو احمد يا باشا الجنايني عند الست رانيا

محمد : أخرج برا انت ازاي تتجرأ و تيجي هنا

ابو احمد بتوسل : ارجوك يا باشا اسمعني وبعدها اعمل اللي انت عاوزه

محمد : مش عاوز اسمع حاجة

ابو احمد: : ارجوك يا باشا لازم تسمعني ابوس ايدك انا بقالي اسبوع بحاول اقابلك

محمد بضيق: طب قول بسرعة انا مشغول ومش فاضيلك

ابو محمد اخذ نفس طويل وقال : انا جاي اقولك الحقيقة اللي انت متعرفهاش الست رانيا مظلومة وضحية زيك واكتر كمان

أنصت محمد باهتمام فهو كالغريق الذي يتعلق بقشة

اكمل قائلا يا باشا الست رانيا مخانتكش بس هي عملت كده عشان تحميك وتجمي جدتها المريضة من طغيان باباها وحسن وأخبره ما حدث معها منذ دلوفها للفيلا وحبسها وتهديدها وخطة محمد التي وافقه والدها عليه بهدف دمج شركاتهما معا

وظلت رانيا محبوسه ليوم الفرح واللي خلاها تقبل بالفرح ده انتا لانو كان عارف انك بالمصحة ودفع فلوس لناس هناك عشان يدوك أدوية تزيد من حالتك مش تعالجك

جلس محمد على الكرسي وقال : وايه دليلك على الكلام ده مش يمكن ده ملعوب

ابو احمد: لا والله يا بيه سيبني اكمل كلامي للآخر ولو مقتنعتش اعمل بيا اللي انت عاوزه

اشار له ليكمل

ابو احمد: بعد جوازها كانت كل يوم والتاني تيجي الفيلا متبهدله ومضروبه وأبوها ربنا يسامحه كان بيغلطها وينصر جوزها عليها مهو سعادتك كان أبوها كل همو الفلوس وحسن انقذه من الإفلاس يعني رقبته كانت بايد حسن لحد ما الشركات كبرت أوي

ومن مده بسيطه الست رانيا قامت بالسلامه وجابت بنت ما شاء الله بس حسن راجل سو وميخافش ربنا هددها يحرمها من بنتها لو محجرتش على أبوها وادته كل الأملاك وبالفعل حصل كده وابوها من الصدمه اتشل وديلوقت الباشا الكبير بدار مسنين

وتقدر تسأله يا بيه عن كل ده

محمد : دار مسنين

ابو احمد: ايوة يا بيه الراجل معدلوش مأوى وحسن الله يحرقه استولى على كل املاكه ورماه بالشارع

انا يا بيه معايا أمانه ليك

ركز محمد انتباهه وقال : أمانة ايه

أخرج ابو احمد صندوق مزخرف وناوله لمحمد

فالتقطه بسرعة فها هو صندوق ذكرياتهما الذي أهداه لمحبوبته لبجمعوا به كل ذكرياتهم على امل يطلعوا أبنائهم عليه بالمستقبل

تحسسه كثيرا بأعين زائغة ومن ثم فتحه على مهل

نظر داخله بدموع وأخذ يتفحص ما بداخله بألم كان به صور كثيرة تجمعهم بالجامعة وخارجها ورسائل كتبها لها وبعض الخواطر التي كتبوها معا اخذ بتذكر كيف كانوا يخطون حروف حبهم على أوراق وصوت ضحكاتهم تتعالى وكل منهم يخط سطر والأخر يرد عليه بالسطر الآخر

واخيرا وجد مغلف مكتوب اسمه عليه بخط يدها نعم هذا خطها يحفظه من بين ملايين الخطوط ها هي ترسم اسمه كما كانت تفعل دائما وهي تخبره انه هكذا قد نقش بداخل قلبها

رفعه بيد مرتجفه وتحسسه كثيرا وهو يتفحصه قربه من أنفه يستنشق رائحة عطرها الأخاذ لحد السكر

خرج ابو احمد بهدوء ليترك له الخصوصية وانتظره بالخارح

اما هو ففتح المغلف بلهفه ليجد به رسالتين

فتح الأولى لتغزو قلبه سهام إصابته بمقتل

قرأها مرارا وتكرارا حتى اختلطت دموعه بدموعها الظاهرة بين احرف كلماتها.

أيا خليل الروح

أيا مهجةالفؤاد

أيا ضياء العين

لو تعلم كم اشتاق

فأنت القلب الجريح

وانت الداء والدواء

أرأف بقلب عاشق

ذاق ألوان العذاب

أكتب لك وابوح

بأسرار تشق الفؤاد

فانا الأعلم بروح

تعذبت وعانت الشقاء

آتية إليك طالبة العفو

على ما أجبرت من أخطاء

أخط آلامي بحروف

وأوراق سطرتها دمع الفراق

فأعذرني على سنين

مضت دون اخبار

فأنا بقلب غريق وروح

أطفئت بالعذاب

قرأها مرارا وتكرارا حتى اختلطت دموعهما مع احرف كلماتها

مضت اكثر من ساعة وهو على هذا الحال

واخيرا استدرك نفسه وتناول الرسالة الثانية والتي لم تكن سوا توسلات كثيرة منها أن يسامحها وان يأخذ حذره من الشيطان المسمى زوجها فبالرغم من القراء الفاحش الذي يعيشه الا انه ما زال ناقما على من ملك قلب زوجته

توسلته ان يحاول إنقاذها وابنتها فبعد ما عانت كثيرا بات كل همها ابنتها وحمايتها من براثن شيطان رجيم لا يخاف الله ولا يتقيه يرتكب المعاصي والذنوب

باتت تخاف على فلذة كبدها

نهاية الفلاش باك

………………………

كان الجميع بحالة من الذهول والصدمة والانكار وزادت التساؤلات عما حدث بعدها ولكن محمد اجهش ببكاء مرير جعل الجميع يصمت

جاء صوت مهزوز ضعيف من خلفهم وما كان سوا صوت الجدة وهي تتقدم نحوهم ببطء شديد

تقول : بالوقت ده وصلني خبر عن الضيف اللي جه لمحمد ورجعت الفيلا وقابلت ابو احمد وبعد ما عرفت هو جاي ليه طردته وهددته بالسجن لحد ما رجع مصر

اما محمد نظرت له نظرت ندم فانا خدت أوراق علاجه وحالته المرضية مع شهادة من المستشفى اللي كان فيها انو فاقد الأهلية وبعدها بكل سهوله قدرت امنعه من السفر من غير موافقتي

نظرت لابنها الباكي نظرت انكسار وألم وندم اقتربت منه ومسدت على كتفه : سامحني يابني والله ما كنت عاوزة غير مصلحتك الوقت ده كان حسن اقوى ما يكون وكان زي الثور الهايج ووجودك قدامه كانت نتيجته محسومه كانت روحك هتكون التمن

ومن ثم التفتت ل رانيا وقالت : انا كنت فاكرة المرسال ملعوب من حسن عشان يستدرج ابني كنت خايفة على ضنايا الوحيد اللي مليش غيره بعد ما الحج اتوفى وسابلي حمل ثقيل على اكتافي

فقالت رانيا : انا مقدرة شعورك وديلوقت جه الوقت اللي تقدري فيه شعوري

تقدمت منها ونظرت لعيونها مردفة احنا كلنا ضحايا حسن وانا اول ضحية وبنتي آخر ضحية

بنتي ملهاش ذنب يا عفاف هانم

انصتت لاسمها الذي لم تسمعه منذ مده …..

ولم تسمعه قط من رانيا فهي كانت دائما تناديها ماما تذكر كيف كانت تخبرها انها لو عرفت امها ما كانت ستكون بحنيتها ومحبتها

نزلت دموعها والتفتت لمراد : مراد هات مفتاح اوضة فاتن

لحظة حاسمة لمجرى حياته هل يتركها ام يتمسك بها هل يخلي سبيلها ام يبقيها اسيرة عشقه

كررت الجدة كلمتها

وقف على مضض وادخل يده بجيب بنطاله أخرج منه المفتاح وسلمه ليد جدته وهو ينظر لها نظرة مبهمه ومن ثم التفت حوله الى كل الوجوه يتساءل بينه وبين نفسه هل هذه الحقيقة هل هذه النهاية

لم يصدق حرف مما قاله والده وجدته ……… او انه هو من أراد ألا يصدق ليهون على نفسه ويبرر ما يفعله

خرج هائما على وجهه لا يدري ما هو فاعل

قاد سيارته يجد نفسه الا أمام الشركه وهموم الدنيا تتكدس على قلبه

لحق به حسام فهو على علم بمشاعر صديقه وما يعتمل داخل قلبه من صراع وايضا يريد أن يطمئن على تلك الصغيرة فبعد انكشاف الحقائق كلها من المؤكد أنه يستصغر نفسه ويؤنبها على ما فعله بالصغيرةا

وما ان وصل مراد حتىاوقفه رجل قبل ان يدخل الشركه

الرجل وهو يوقف مراد: مراد باشا

التفت له مراد بتوهان : مين حضرتك

الرجل : ممكن ندخل المكتب ونتكلم ووقتها هعرفك على نفسي

………………………….

فتحت رانيا غرفة ابنتها وبجوارها الحجة فاطمه

بأصابع مرتجفة وما ان رأتها حتى اجهشت بالبكاء فصغيرتها ملقاة على الأرض ساعدت فاطمة رانيا للوصول لابنتها ظنا منهما ان سوء قد أصابها ولكن إصابتهم الصدمه حين رفعت رأسها تتمتم ببضع أدعية رافعة كفيها للسماء تناجي ربها بصلح الحال والنظر إليها برحمة ورأفة

جلست بجوارها واختطفت رأس ابنتها بين اضلعها تقبلها بعاطفة كبيرة كان البكاء سيد الموقف من ثلاثتهم

كان لقاء مليء بالمشاعر فالحب والشوق والحزن والألم والتعب

فاتن دمعاتها تتسابق مع ابتسامتها التي ظهرت بكل رضى على محياها أغمضت عيونها وشكرت الله مرارا وتكرارا على انها عادت لحضن والدتها وانها بخير بفضل الله ورحمته

قد يهمك أيضاً :-

  1. رواية الملتزمة الصغيرة الفصل الأول 1 بقلم سمر ابراهيم
  2. رواية الملتزمة الصغيرة الفصل الثالث عشر 13 بقلم سمر ابراهيم
  3. رواية الملتزمة الصغيرة الفصل الثاني عشر 12 بقلم سمر ابراهيم
  4. رواية الملتزمة الصغيرة الفصل الرابع عشر 14 بقلم سمر ابراهيم
  5. رواية الملتزمة الصغيرة الفصل الخامس عشر 15 بقلم سمر ابراهيم
  6. رواية الملتزمة الصغيرة الفصل السادس عشر 16 بقلم سمر ابراهيم
  7. رواية الملتزمة الصغيرة الفصل الثامن عشر 18 بقلم سمر ابراهيم

التعليقات

اترك رد