التخطي إلى المحتوى

   أحببت خادمتي الفصل السابع عشر بقلم ندى محمود

تذكير للي حصل في الفصل اللي فات 

1_ انتهي الفصل علي ان ادهم اتجوز ندي وحبسها في الاوضه ومشي 

2_ عشق كلمت فارس اللي هو كان بيطاردها وقالها تبعد عنه 

3_ ارتي ومايكل سابوا بعض وقالها كل شئ نصيب وبعدين اتصل مايكل بواحد وقاله كل شئ تمام وهيروح ياخد منه الفلوس 

4_ شيرين وكريم حالتهم مستقره

6_ احمد في مع حنين زي ماهو وهي اخدت منه فلوس عشان تاخد جرعه المخدرات .. 

الفصل السابع عشر ج1

مذاق الحب من طرف واحد مذاق عجيب ، حلو ، مُر ، مدمِّر ، منعش ، كل المنتقاضات في شعور واحد ، لا تستطيع ان تبقي ، ولا تستطيع أن ترحل ،لا تستطيع أن تنسي ولا تريد ان تتذكر ، لا تريد ان تفرض نفسك وتعجز عن إنكار ما في نفسك 

                                                ( غازي القصيبي ) 

عاد ” ادهم ” بعد سير دام في الشوارع ، حوالي بعد منتصف الليل  ّ .. 

كان يسير تائه ، حزين ، حائر ، من جميع ما حدث ذلك اليوم .. 

كان آملهِ في اللَّه كبير ، أنه في يوم من الايام سيوصل إلي مراده .. ~ وهو زواجه من ندي ~ 

ولكن كان زواجه اجبار ! 

ليس اجبار بالمعني الحرفي .. 

هو يحبها .. وبشده 

ولكن كانت طريقة زواجهما فرض وملزم حدوثه .. 

هو يحبها نعم .. ولكن هي تعيش علي ذكري شخص متوفي .. !!! 

^ومن الصعب أنها تحبه ^ 

فتح بمفاتيحه الخاصه باب القصر .. 

وجد حاله من الهدوء تعم المكان .. فكان الجميع نائم .. 

اغلق الباب خلفه وصعد أول خطوتان من الدرج، ولكن وقف عندما استمع إلي صوت يملؤه السخريه اللاذعه علي نبرته وهو يقول .. 

_” اهلا باللي فاضحنا وجايب العار لعيلة الحسيني ” 

إلتفت بوجه لهذا الشخص الذي كان يجلس بوقار ويضع قدم فوق قدم والكبرياء يعتلي مجلسه .. 

ونظرات الثقه بالكاد تحاوط وجهه .. 

هبط من علي الدرج وقام برمي المفاتيح علي المنضده الصغيرة الموضوعه بزوايه .. 

ونظر إليه وهو يردد بسخرية ويحاول ان يفهم الأمر جيدا وهو يقول .. 

_’ عار ! .. عار ليه يا استاذ احمد ؟ ” 

نهض من مكانه ووقف قبالته وهو يقول بخبث

_” جواز ادهم الحسيني أشهر رجل اعمال من خدامه بتشتغل في قصره ! .. ” 

ثم تابع بتساؤل .. 

_” ردك ايه علي الكلام ده ؟.”

نظر إليه بتحدي وهو يقول بثقه .. 

_” واللهِ كلام زي الفل وسليم .. ايه المشكله بقي ؟” 

تحدث الاخر بحده وهو يقول .. 

_” إنت هتستعبط ؟؟؟ .. انت عارف عملت ايه ولا مضروب علي دماغك … تتجوز خدامه ، وبتشتغل عند الناس ، لأ وكمان مقعدها هنا في القصر اللي عمرها ما كانت تحلم بيه .. متجوز واحده جرباانه وجايبهالنا وبتقول عليها انا متجوزها .. ” 

شدد علي قبضة يده بشده حتي برزت عروقه وكادت ان تنفجر وهو يحاول ان يكتم غضبه ويتحكم في نفسه وهو يردد كلمة واحده بشده قائلا.. 

_” جربانه آه .. ” 

وما كان رده سوي أنه قفز عليه وانهال عليه بالضرب والسب وهو يقول بغضب  .. 

_’ الجرباانه ديه احسن وانضف منك ومن عشره زيك .. ” 

ثم امسكه من قميصه وهو يقول بحده .. 

_” إيااك ثم إيااك ألاقيك تقول عليها الكلام ده تاني .. وقسما بالله إن لاقيت لسانك بيتكلم عنها بسوء مرة تانيه متلومش غير نفسك … ” 

ثم نفره بعيدا عنه حتي هوي علي الاريكه واتجه ” ادهم ” سريعا إلي غرفته وهو يحاول ان ينظم انفاسه حتي يدلف إلي الداخل .. 

بينما هو .. مسح الدم الذي كان علي وجهه اثر ضربه ونهض من مكانه بغضب واتجه إلي غرفته صافعا الباب خلفه .. 

** 

أناس غرهم الأمل ، فبادرهم به الآجل 💔

كانت تجلس ” ندي” بزاويه في الغرفه ، تنظر إلي الفراغ ودموعها تهبط صامته .. 

اخذت تجول انظارها في الغرفه ومن داخلها تبتسم بسخريه ..

كانت تتمني ذاك المكان هو بيتهما هي وأسر .. 

كانت تتمني لو فُرِضَ زواجها من شخص ما 

فيكون حبيب القلب اسر .. 

لم تعلم كيف ستتعامل معه وهي اصبحت تبغضه !

من داخلها شعور كُره من ناحيته ، بعدما امسكها بالقوه وادخلها غرفته وأوصد عليها الباب .. 

دلف “ادهم” إلي الغرفه وهو يحاول ان يهدأ نفسه بعد ما حدث من قبل .. 

نظر اليها وجدها بتلك الحاله الذي وصفناها منذ قليل .. 

لم يفعل شئ سوي أنه تنهد بحزن وألم .. 

دلف إلي غرفة الملابس وابدل ملابسه إلي ملابس بيتيه مريحه .. ثم دلف إلي المرحاض واخذ يتوضأ وقام بفرش سجادة الصلاة ليصلي ركعتين إلي الله بعد ان شعر بأنه يحتاج إليها .. 

أنهي صلاته وهو يشعر بهدوء وراحه كبيرة وقام بوضع السجاده في زاويه من الغرفه ..

ثم اتجه إلي ” ندي ” ووقف امامها وهو يمسح علي حجابها بحنان ويتحدث قائلا .. 

_” ممكن تقومي تغيري هدومك وتنامي ..  ” 

نفرت يده من علي رأسها بعنف وهي تقول بحده .. 

_” إبعد عني .. ” 

كور يده بغضب من حدتها وحاول ان يكون هادءً إلي قدر الاستطاع حتي لا يثور عليها .. ثم تحدث ببعض الهدوء ولكن يغلبه الحده الخفيفه قائلا .. 

_’ وانا مش بطلب منك حاجه .. انا بقولك قومي غيَّري هدومك عشان تتخمدي .. ” 

نظرت له وهي تبتسم ببرود قائله .. 

_” وانا مش عايزة اتخمد .. ممكن تتخمد إنت عادي مافيش مشكله .. ” 

نظر إليها برهه وعقله يصور إليه انه امسكها الآن وضرب وجهها بالحائط حتي تتعلم كيف تتحدث معه مرة ثانيه .. ولكن هو وعد نفسه أنه سيبقي هاادئ معها مهما حدث .. 

هبط الي مستواها وامسك فكِّها بيده حتي تنظر له وهو يقول بهدوء مخيف … 

_” طريقتك تتحسن معايا .. والكلمه ميتردش قصادها بكلمه .. لإما قسما بربي لهتلاقي مني وش مش هيعجبك .. ” 

ثم ترك وجهها ونهض من مكانه متوجها إلي الفراش .. كادت هي ان تتحدث وترد عليه ولكن وجدته يلتفت إليها ويتحدث بحده قائلا .  

_” شششش .. انا مش عايز اسمع صوت .. النقاش انتهي خلاص .. مسمعش منك اي كلمه عشان تعبان وعايز أناام .. ” 

وبالفعل اتجه إلي الفراش واخذ وضعية النوم لينام .. 

بينما هي .. ابتلعت ريقها باختناق وشعور بالبكاء .. 

وسرعان ما نهضت من مكانها واتجهت إلي المرحاض حتي لا يسمعها  لتنفجر فيه بالبكاء .. 

خرجت من المرحاض بعد أن شعرت بالتعب والاحتياج إلي النوم .. غسلت وجهها سريعا من البكاء ثم خرجت .. 

اخذت تبحث في الغرفه علي ملابس لها حتي في الخزانه ولكنها لم تجد … فعلمت أن ملابسها بالاسفل في غرفتها .  

قامت بفتح الباب لتجلب ملابسها وتصعد مرة أخري ولكنها وجدت الباب مغلق مرة اخري .. 

فهو كان يعلم أنها ستحاول الهروب من غرفته .. 

ترددت كثيرا انها توقظه أم لأ .. ولكنها هي تحتاج إلي تغيير ملابسها والجلوس للراحه .. 

ابتلعت ريقها ثم اخذت نفسا عميقا واتجهت اليه وقامت بهزه وهي تقول .. 

” استاذ ادهــ 

ولكنها سحبت كلمتها سريعا .. فهي الآن لا مفر زوجته .. فكيف لها تناديه بلقب ؟ 

هتفت مرة ثانيه وهي تقول … 

_” ادهـــم ” 

افتح عينيه بتثاقل .. فهو اخيرا قد نام .. 

نظر إليها ثم هتف بنعاس وهو عينيه تقفل تدريجيا قائلا .. 

_” نعم ” 

اجابته بتلعثم وهي تقول .. 

_’ عايزة اجيب هدومي من الاوضه تحت .. ” 

انتظرت منه اجابه ولكن وجدته  نام مرة ثانيه .. 

فهتفت هي بغيظ وصوت عالي وبحده قائله .. 

_” ياا استـــــاذ ” 

فاستيقظ هو بلهفه وفزع قائلا .. 

_” ايه فــي ايـــه ؟؟ ” 

اجابته هي بحده قائله .. 

_” عايزة اجيب زفت هدومي من تحت .. ” 

نهض من مكانه سريعا وهو يقول بغضب .. 

_” طب ماتعدلي أم طريقتكك ديــه !” 

اجابته بنفس النبره .. 

_” انا اعدل طريقتي ، ما انا عماله اصحيك واقولــ

ولكن تفاجأت به وهو يضع يده علي فمها كأنه يضربها ولكن بخفه شديده وهو يقول بنفاذ صبر .. 

_” اسكتــي بقي “

تنهد بضيق منها واخذ يفرك في عينيه ثم اتجه الي غرفة ملابسه فهو بالفعل نسي أمر نقل ملابسها إلي غرفته فهو كان يشغله شئ اخر .. 

اخرج منها المفتاح الخاص بالغرفه  واتجه الي الباب وقام بفتحه وهو يشير اليها إلي الخارج وهو يقول .. 

_” يلا اتفضلي .. ” 

وبالفعل استطاعت إلي أوامره وخرجت من الغرفه وهو معها فتحدثت هي بتساؤل قائله .. 

_” هو انت هتيجي معايا ؟ ” 

نظر إليها بسخرية وهو يقول .. 

_’ لو معندكيش مانع يعني !.. ” 

لم ترد عليه وهبط الاثنان سويا من علي الدرج متجهين إلي المطبخ وهو يقول .. 

_” روحي اتفضلي هاتي هدومك وأنا مستنيكي هِنا .. ” 

ثم اردف بوعيد وهو يقول .. 

_’ وقسما بالله إن عملتي حركه كده ولا كده متلوميش غير نفسك ” 

لم ترد عليه واتجهت سريعا إلي غرفتها الذي فتحتها بهدوء حتي لا تقلق والدتها النائمه ثم جلبت بضع من ملابسها واوضعتهم في كيس .. واتجهت إلي الخارج 

اغلقت الباب خلفها وهي تقول .. 

_” أنا خلصت .. ” 

جلب الكيس منها رغم اعتراضها الذي اسكتها بنظرته الحاده .. 

ثم اتجهوا هما الاثنان إلي الغرفه .. 

اتجهت هي إلي المرحاض لتبدل ملابسها بينما هو رمي نفسه علي الفراش ليغط في ثبات عميق .. 

وهي ايضا .. انهت تبديل ملابسها ثم اتجهت لتصلي ركعتين سريعا ومن بعدها اتجهت إلي طرف الفراش لتتسطح عليه وتتجه في ثبات عميق هي الأخري بعد تعب دام طوال اليوم .. 

***

سطعت شمس صباح يوم جديد بأحداث شيقه للقارئ 

استيقظت عشق من نومها بتأفف علي صوت رنين هاتفها المستمر مما جعلها تنهض من مكانها وتجلب الهاتف بعنف لتري من المتصل ، فوجدته رقم مجهول مما جعلها تضعه علي اذنها وهي تقول بتذمر .. 

_” الرقم زفت غلط ، مش معقوله يعني زن زن زن زن الواحد مش عارف ينام ، وبعدين طالما  انت اتصلت مرة ومحدش رد ؛ يبقي تبطل رخامه ومتتصلش .. ” 

كان يستمع إلي ثرثتها وعندما وجدها صمتت ، تحدث هو بصوته الرخيم .. 

_” خلصتي ؟ ” 

_’ اه ” 

اجابها وهو يقول .  

_’ قومي كده بصي علي الساعه ؟ ” 

اجابته وهي ترفع شفتها العليا بسخريه وهي تقول .. 

_” ليه يعني ” 

وقبل ان يجيب تحدثت هي قائله .. 

_” وبعدين انت لسه هترد ، وهتحكي معايا ، يلا عشان عايزة اتخمد ‘ 

وبالفعل اغلقت الهاتف بوجهه 

ولكن قبل ان تترك الهاتف من يدها وجدت رساله من نفس الرقم تنص علي

” اولا / انا فارس _ 

ثانيا / الساعه دلوقتي 12 وانتي عندك درس الساعه 11 يعني الدرس راح عليكي ، فقومي فوقي كده عشان تلحقي الدرس اللي بعده ، و.مش انا الي هاخد بالي من مصلحتك  ، وعارفه ، انا ابقي جزمه ان عبرتك تاني ‘ 

وسرعات ما حوَّلت نظرها إلي الساعه وجدتها بالفعل  الثانيه عشر ، مما جعلها تضع يدها علي جبهتها كأنها تضربها وهي تقول .. 

_” يانهار ازرق ، الدرس راح عليا وكان عليا امتحان ، “

ثم اكملت وهي تقول بتشنج .. 

_’.يعني بعد كل المذاكرة اللي ذاكرتها امبارح وفي الآخر مروش ، حسبي الله ” 

اخذت تثرثر يبعض الكلمات الغير مفهومه وهي تضرب بقدمها علي الارض متوجهه إلي المرحاض 

**

افتحت عيناها علي هزة خفيفه برفق من شخص ما، 

نهضت من مكانها واخذت تنظر حولها جيدا وجدت نفسها في غرفتهما بالبيت الخاص بهما 

( البيت اللي كان مفروض ندي واسر يتجوزا فيه )

نظرت إلي الشخص الذي يقف امامها وهي ترمش عده مرات ليتضح إليها الرؤيه وانها بالفعل صحيحه، إنه ” اسر”

نهضت من مكانها سريعا، واتجهت إليه واخذت تقترب منه ببطء وهي تضع يدها علي وجهه تتحسسه لتأكد إلي نفسها انه بالفعل هنا ام لا .. 

فتحدث بتلعثم  وبصوت منخفض وهي تبتلع ريقها بدموع ، قائله .. 

_” إ، إنت موجود بجد ! ” 

هز رأسه بابتسامه ولم يكن رده سوي أنه اخذها بين احضانه بشوق، وهو يقول .. 

_” وحشتيني، وحشتيني اوي يا ندي، “.

شددت من احتضانه وهي تبكي، قائله .. 

_” إنت اللي وحشتني يا آسر، ” 

ثم ابتعدت عنه واردفت وهي تقول بعتاب

_’ إ، إنت سيبتني ليه، 

مشيت ليه لوحدك من غير ما تقولي، 

طب هو انا ضايقتك في حاجه، 

انا تعبانه اوي من غيرك، 

متسبنيش تاني بالله عليك ..” 

رفع يده وقربها من وجهها وهو يمسح دموعها وهو ،يقول بحنان .. 

_” إهدي انا مش  همشي، انا موجود علي طول يا ندي، موجود في قلبك وحاسس بيكِ، ومش هسيبك ابدا .. ” 

اجابته هي بتساؤل .. 

_” ازاي وانت مش معايا؟  .. ” 

اجابها بابتسامته البشوشه ، قائل .. 

_” قولتها وهقولهالك تاني، انا في قلبك .. ” 

أنهي حديثه وهو يشاور محور قلبها .. 

استيقظت هيَ من نومها بفزع وهي تبحث بعينيها في كل إنش بالغرفه عليه، نهضت من مكانها وهي تهتف بإسمه عده مرات .. 

_” أســـر، أســـر ” 

ولكن لم تجده وسرعان ما إلتصقت قدمها بالسجاد فوقعت علي الارض ( اتكعبلت في السجاده يعني ) 

بينما أدهم، استيقظ من نومه علي أثر وقوعها، فنهض من مكانه متجها إليها مسرعاَ وهو يسمكها برفق من ذراعها ويتحدث بقلق ، قائلا . 

_’ انتي كويسه ؟” 

لم ترد عليه سوي انها تخيلته ” اسر ” ، لا المعذرة، 

هو أسر .. 

ابتسمت بشده ورمت نفسها داخل احضانه وهي تربت علي شعره قائله .. 

_” كنت خايفه يطلع كل ده حلم !” 

بينما ادهم كان في حاله صدمه من موقفها، أهيَ في كامل وعيها، أم هيَ في أثارِ حُلم، ولكن بالتأكيد هي الآن تحتضنه علي آثار شخص آخر، وليس ‘ ادهم” 

وما زاد تيقنه إرادفها بتلك الكلمات .. 

_” عشان خاطري خليك معايا يا آسر ” 

اغمض عينيه بقوه جعله يود ان يصرخ بها باكي وهو يقول انا ” ادهم’ وليس المدعو ‘ اسر” 

نظم انفاسه بهدوء وشدد احتضانها وهو يربت علي حجابها كأنه يودعها، ثم ابعدها عنه برفق وهو يرفع وجهها قبالته ويردف بتملك واثبات شخصيته ،قائلا .. 

_” انا ادهم يا ندي، مش آسر ” 

وكأن ذِكر اسم ” ادهم” بمثابة صفعه هبطتت علي وجهها لتفيق من دوامة العشق المُميِت .. 

تراجعت إلي الخلف وهي تضع يدها علي جبهتها أثر الدوار الذي اصابها مما حدث منذ قليل، 

وكان يتابعها ” ادهم” في صمت تام، فنهض من مكانه وحملها وتوجه بها الي الفراش وهو يقول .. 

_” اقعدي فوقي ومترهقيش نفسك في التفكير .. ” 

فتنهد بآلم وتوجه سريعا إلي المرحاض .. 

بينما هي 

اخدت نتذكر الحُلم الذي رأته، حتي انها شعرت انها تراه بالواقع، وكان الدليل مما حدث مع ادهم، 

ألِهذه الدرجه تفتقده، كلمة الفقدان عندما تأتي في بالها يصيبها ألم شديد، وكأن عقلها يرفض، أنه تركها ورحل، آخذت تبكي بشده وهي تتمني الموت لتراه إلي الأبد، أو عوده مرة ثانيه إلي النوم لتكمل حُلمها واتراه مجددا 

” ياتري إن خرجت من هذا العالم، هل سألتقي بك؟، يا لهذا العالم، ويا لهذه الدنيا، لحظات وانقطع كل 

صله لك بهذا العالم، وتركتُ آثار حُبَّك مطبوعه علي دقات قلبي، ليس من السهل ابداً الفراق، ولو كان ذلك الفراق هو من عرف القلب معني دقاته، لم ادري  بما أعزي به نفسي، فصرتُ انتظر صعودك من أي مكان حتي اثبت لي، بأنك حيْ ولم تَمُت .. ” 

مسحت دموعها سريعا عندما وجدته يخرج من المرحاض، نهضت من مكانها وكادت ستذهب إلي المرحاض ولكن وققت واتجهت إليه، واردفت بلعثم قائله .

_’ انا اسفه علي اللي حصل من شويه” 

ثم اكملت قائله .. 

_” صدقني أنا مكنتش في وعيي وكنـ

ولكن توقفت عن الحديث عندما وجدته يتحدث وهو يتجه ليصلي دون ان ينظر إليها قائلا .. 

_” بطلي هبل وكلام فارغ،  وخشي الحمام يلا ” 

ومن بعدها بدأ في الصلاة .. 

بينما هي لم تعقب علي كلامه، وبالفعل نفذت اوامرة واتجهت إلي الداخل ..

“ساعاتنا في الحب لها أجنحة، وفي الفراق لها مخالب “

                                                  وليم شكسبير

دق المنبه كالمعتاد في غرفة ” أرتي “، قامت بإغلاقه وعادت للنوم مجددا، نامت أمس وهي تبكي حتي جفت عينيها من الدموع، ولم تعد تستطع افتاح عينها مجددا، 

هبطت دمعه من عينيها وتتذكر بضع المواقف التي مرت عليها معه، شعرت كأن بضع ايام مرَّت وليس ساعات ، 

مسحت دموعها ونهضت من مكانها ببطء واتجهت إلي المرحاض لتنعم بحمام دافئ لعله يخفف آلام قلبها وتوتر فكرها .. 

انتهت من حمامها وخرجت ثم قامت بتمشيط شعرها وعمله علي هيئة كعكه فوضويه، ومن ثم هبطت للأسفل ، ولأول مرة تهبط لتجلس مع والدتها 

جلست أمام والدتها التي تدعي ” كريزة ”  التي كانت تمسك بيدها الهاتف وتبتسم من حين لآخر .. 

بينما أرتي ،

كانت قد وضعت صينيه بها كوبان من الشاي بالاضافه إلي ساندوتشات لهما هما الاثنان، وتنتظر منها اي تعليق علي ما فعلت .. 

ولكن، دون جدوي بعد!! 

فأردفت أرتي وهي تحمحم وتقول بابتسامه 

_” عملتلك معايا اكل وشاي ” 

لم تنظر لها والدتها واردفت بابتسامة مصطنعه 

_’ Thank you” 

_” Your Welcome” 

ومن بعدها، حل الصمت مرة أخري المكان، 

فعاودت مرة اخري الحديث وهي تقول برجاء .. 

_” ممكن تسيبي التليفون شوية وتتكلمي معايا “

تركته علي مضض ونظرت لها لتحثها علي الحديث وهي تقول 

_” عايزة تقولي حاجه ؟ ” 

_” عادي اتكلمي معايا، بقالك كتير محكيتيش معايا!” 

تنهدت بملل وهي تقول .. 

_” عايزة ايه يا أرتي، هتكلم في ايه يعني؟” 

اردفت هي بدموع قائله … 

_” مش عايزة تعرفي مالي طيب، او حتي فيَّا ايه؟ ” 

ابتسمت “.كريزة ” بسخريه وهي تقول .. 

_” هيكون فيكي ايه يا ارتي، تلاقيكي متشاكله مع صحابك كالعاده او بتعاني من الوحده وده بقي كلامك علطول، ايه الجديد بقي ؟ ” 

ابتلعت ريقها بصعوبه وهي تقول بألم .. 

_” وهو ده عادي بالنسبالك، طب انا هحكي لمين غيرك، انا تعبانه من كوني وحيده، حتي اللي قلبي اتفتحله قفله هو برجله وخذلني، يبقي هروح لمين؟” 

تنهدت بهدوء وهي رأت أن هذا احسن قرار عليها أن تتخذه الآن، لعلها تبعد عنها وتشعر ولو بجزء قليل من حريتها، فأردفت بتساؤل . 

_” إنتي اسمك ايه بالكامل يا أرتي؟ ” 

نظرت لها باستغراب فتابعت هيَ .. 

_”عارفه انك هتستغربي بس انا عايزة اعرف .. ” 

_” اسمي أرتي ربيع محمد الصقر ” 

_” وفين عيلة ابوكي ؟ ” 

اجابت وهي لم تفهم شئ .. 

_’ علي حسب كلامك انهم ميتين كلهم، في حادثه مع بابا الله يرحمه ” 

ابتسمت بسخريه ومن ثم اخرجت من حقيبتها ورقة وفتحتها ولكن قبل ان تقرأ ما فيها تحدثت قائله .. 

_” تؤ .. كل ديه رواية متألفه مننا .. 

إنتي اسمك الحقيقي 

” أرتي ربيع الحسيني ” بنت عيلة الحسيني اشهر عيله ممكن تسمعي عنها .. 

*** 

كانت تجلس علي الأريكة بملل وبجانبها مشروبها المفضل، تتصفح احدي مواقع التواصل الاجتماعي حتي اصبحت تحفظ كل ما منشور وما بعده، 

تلقت رنين من هاتف ” كريم” فسحبت العلامه الخضراء لليسار ووضعته علي اذنها وهي تقول. 

_”أيا كوكووو ” 

اردفت بتلك الكلمه لانها تعلم انه يغتاظ منها ويثور عليها .. 

ولكن وجدت صوت آخر قائلا .. 

_” انسه شيرين معايا صح ؟’ 

انتابها شعور القلق فأردفت قائله .. 

_” ايوة، وبعدين هو مش ده تليفون كريم ؟ ” 

_” اهدي وهفهمك كل حاجه، صاحب التليفون ده عمل حادثه من شوية وهو في مستشفي *** 

ومحناش عارفين نوصل لحد من اهله ولاقينا ده اخر رقم مستجل عنده، اتمني تيجي المستشفى وتبقي معاه عشان انا للاسف لازم امشي ” 

اجابته بصدمه .. 

_” حاضر ، حاضر ، ثواني وهكون عندك ” 

وسرعان ما ابدلت ثيابها واخبرت والديها وسبقتهم هي علي المستشفى، وهي تدعي ربنا بأن يكون بخير ولا يصيبه أي مكروه ” 

***

بجناح ادهم. 

كان يقف أمام المرآه يمشط شعره بعد أن انتهي من صلاته ، 

بينما هي تجلس علي الفراش ولا تفعل اي شئ ، 

دق الباب خبطتان تلي بعضهما، فاتجه نحوه وقام بفتحه، وجدها الخادمه وهي تنظر ارضا باحترام قائله .. 

_” ادهم بيه ، استاذه انتصار بتقول لحضرتك تحب تفطر هِنا ولا تحت معاهم ؟ ” 

استند علي الباب وقام بتوجيه انظاره إلي ندي وهو يردف بتساؤل قائلا .. 

_” تحبي تفطري هِنا ولا تحت ؟ ” 

اجابته وهي تشيح بنظرها عنه قائله .. 

_” مش عايزه اصلا ” 

نظر لها بضع دقائق ثم تحدث وهو ينظر إلي الخادمه قائلا .. 

_” خليها تحت احسن ” 

اومأت له باحترام .. 

_” تحت أمرك يا استاذ ادهم’ 

رحلت ومن ثم هو اغلق الباب خلفها .. 

بينما ادهم ، تحدث بحده وهو يقول .. 

_” تعرفي ؟ ، انا ابقي جزمه إن اخدت رأيك في حاجه تاني ” 

اجابته ببرود وهي تقول .. 

_” احسن برضو، محدش قالك تاخد رأي اصلا ” 

نظر لها بضع دقائق بحده، وفَضَّل عدم الحديث حتي لا يشتد الأمر بينهما، وهو يحاول بشتي الطرق أن يصلحه.. 

فقام بجلب هاتفه وتحدث بلغة امر وهو ينظر إليها .. 

_” يلا عشان ننزل نفطر تحت .. ” 

_” بس انا مش عايزه افطــ ” 

ولكن تحدث هو بمقاطعه وهو يقول بحده .. 

_” اسكتي بقا مش عايزة اسمع صوت، قومي يلا عشان ننزل هما مستنينا تحت، وخدي في علمك، بعد ما نفطر هننزل نشتري لبس جديد ليكي ” 

اجابته بهدوء ونفي .. 

_” بس انا مش عايزة!” 

تحدث هو بنفس النبرة ..

_” بس انا مطلبتش منك رأيك، وبعدين انا لما اقول كلمه تتسمع ومافيش نقاش، طالما ده مش هيإذيكي في حاجه، ولا انتي متعرفيش طاعة الزوج ؟؟ ” 

ثم تحدث وهو يضرب جبهته بتذكر.قائلا .. 

_” اوووف نسيت، 

افتكرت انك مش بتطيعي غير اسر بس ! ” 

فنظر لها بخبث وهو يقول… 

_” صح ولا ايه ؟”

ضحكت بسخرية عليه وعلي كلامه 

فتحدثت هي بخبث وبرود مماثل له، قائله .. 

_”فعلا انا مش بطيع غير اسر بس، لأن انت جنبه، ماتجيش اي حاااااجه ” 

ثم تحدثت بحده وهي تقول .. 

_’ اوعي تكون مفكر انك لما تقعد تبصلي شوية بحده ولا تعلِّي صوتك معايا، أو إني المفروض ألتزم بأوامرك يبقي انا كده اخاف واكش، 

او ……، تبقي انت كده راجل، انت كده بتسبتلي ان أسر، انضف واحسن منك مليون مـــر ” 

ولكن لم تكمل كلامها فاقترب منها وهو يمسكها بشده من ذراعها ويُقَرِّبها عليه، وهو يتحدث بنبره مخيفه وحِدَّه في آن واحد قائلا .. 

_” اوعي تكوني مفكرة ان سكوتي عنك ده في صالحك، لا، ده انا بحوشلك اللي بتعمليه، عشاان لمااا اجي أَهِب، تبقي عارفه كويس انتي عملتي ايه’ 

انهي كلامه بصوت عالي

فتحدث مرة اخري بنفس النبرة وهو يقول .. 

_” أما بنسبه لأسر وهو انضف مني، فديه زادت منك شويه، عشاان لو اي راجل غيري كان واقف وسمع الكلام ده، مش بعيد يديكي قلم،و يِرِنِّك علقه محترمه؛ ومن بعدها تتخرسي خالص، 

بس انا مش هعمل كده، عشان الاسلوب ده الحمير بس اللي بيستخدموه،  وهفضل معاكي ساكت وهادي خالص، بس انتي اللي حكمتي علي طريقتي معاكي بعد كده، ” 

ومن بعدها نفرها بعيدا عنه بشده، ولكن عاد وامسكها مرة اخري من معصمها وهو يقول بحده .. 

_” يلا عشان ننزل”

وبالفعل اخذها من معصمها وهبط الاثنام سويا إلي الاسفل بعد ان حرَّص عليها عدم قول اي شئ او فعل اي شئ مخل

هبط الاثنان من علي الدرج 

وهو ممسك بيدها بحرص وكبريائه الذي اعتدنا عليه من قبل … 

وهي تهبط معه وعلامات الخوف باتت علي وجهها، 

فنعم!، لا احد يحب أن يستمع إلي الكلمات التي قالتها، ومن الممكن ان يتعدي عليها بالضرب، فهي اهانته وبشده، ولكن هو كان هادئ وكل ما فعله انه نهرها لا غير، مما جعلها تشعر أنها ازدادت بطريقتها معه قليلاً، المعذره، كثير وللغايه، 

كان الجميع يجلس علي الطاوله

( احمد، عبير ( ام ندي )، انتصار، وادهم وندي الذين انضموا الآن ) 

ولكن نتساءل نحن .. 

ما سبب جلوس احمد معهم هذه المرة؟ 

من الممكن ان هدفه اشعال غيظ ادهم لاغير .. 

احتضنت عبير ندي وسلَّمت عليها وهي تهنئها وبادلتها الاخري نفس العناق وهي تمنع نفسها من البكاء، تحت اوامره

بينما تحدثت انتصار بابتسامة قائله …

_” ألف مبروك يا عرسان ‘ 

بادلها ادهم نفس الابتسامه ولكنها مصطنعه وهو يقول .. 

_” الله يبارك فيكي يا ماما ” 

بينما احمد اللذي كان يجلس يتابعهم بنصف عين .. 

شرع الجميع بالإفطار .. 

حتي وجدوا عشق تهبط من علي الدرج وهي ترتدي 

ترنج رياضي وعلي ظهرها حقيبة ظهر بها كتبها الدراسيه .. 

اقتربت من الطاوله وجلست عليها وهي تقول بابتسامه ..

_” صباح الخير ‘ 

رد الجميع عليها بآن واحد

‘ صباح النور ” 

باستثناء احمد الذي تحدث باشمئزاز وهو ينظر اليها وعلي ملابسها قائلا . 

_” هو ايه القرف اللي انتي لبساه ده ؟ ‘ 

نظرت الي نفسها وهي تقول باستغراب . 

_’ لابسه ايه ؟ ” 

_” يعني انتي مش شايفه نفسك ؟،  لابسالنا حتة ترينج معفن ونازله بيه، هو انتي نسيتي انك مرات مين ولا ايه ؟ ” 

نظرت إلي نفسها  وإليهم ايضا فتحدثت بهدوء وهي تقول .. 

_” اولا، محدش يعرف اني مرات حضرتك غيرنا بس، والله اعلم مين كمان، 

ثانيا، ايا كان لبسي فأنا حره، انا بلبس اللي برتاح فيه مش اللي انت مرتاح فيه، وبعدين انا راحه درس، مش راحه اتفسح واجي.’ 

اجابها وهو يقول .. 

_” ولو، برضو لازم تلبسي حاجه تليق بمأمنا، انتي خارجه من قصر الحسيني، عارفه يعني ايه؟ ” 

_” طب ما تلبس عدل انت الاول، بدل قميص الشحاتين اللي انت لابسه ده ” 

وفي هنا انفجر الجميع في الضحك ولكن حاولوا ان يكتموا الضحك عندما لاحظوا النيران اللتي ستظهر بعد قليل علي وجهه 

فتحدثت انتصار وهي تحاول ان تلملم الموضوع .. 

_” خلاص يا عشق عيب كده، “

_” مش هو اللي بدأ ؟’ 

ولكن تحدث احمد بصوت يكاد يكون مسموع وهو يقول .. 

_” فعلا انا اللي بدأت” 

وسرعان ما نهض من مكانه وتوجه ناحيتها وشدها من يدها بحده وهو يقول . 

_’ مافيش خروج من القصر خالص ” 

وبالفعل شدها من يدها وصعد بها إلي غرفتها واوصد الباب تحت صراخها وهي تستنجد بأحد وخرج هو سريعا من القصر .. 

بينما انتصار نظرت إلي ادهم ليفعل شئ ولكن هو كان هادئا إلي بعض الشئ ونقل لها الاطمئنان بنظره

**

بالجانب لدي ارتي .. 

فتحت عيناها بصدمة مما تقول وهي تحاول ان تفهم الأمر جيدا، قائله .. 

_” ا، انتي بتقولي ايه ؟ ” 

اغمضت عيناها وهي تتنهد بضيق وتتحدث قائله .. 

_” انا عارفه انك هتستغربي من اللي بقوله، بس آن الأوان انك تعرفي ” 

ثم تابعت حديثها قائله .. 

_’ انا اتجوزت ابوكي وانا كان عندي حاجه وعشرين سنه، كنت زي اي بنت، نفسها في راجل، وسيم، غني، بس عيبه انه كان متجوز، 

ساعتها قالي متقلقيش، انتي هتبقي عايشه لوحدك بعيد عنها وهتبقي ملكه في زمانك، اي حاجه هتطلبيها، مجابه، بس بشرط احنا مش هنخلف !! 

وطبعا انتي عارفه ان انا ماليش حد، ابويا وامي ميتين وعايشه لوحدي، 

فقولت ساعتها وفيها ايه لما ادلع نفسي، وايه يعني زوجه تانيه، طالما هو عايش ومعايا، فكده انا هبقي تمام، ولو علي موضوع الخلفه، كنت متردده في حبيتين، بس قولت يمكن بعد الجواز احاول اقنعه ، 

واتجوزنا، وعيشت اجمل سنين حياتي، 

ويشاء القدر إني احمل، 

وفعلا انا كنت ناسيه تماماً .. 

ولما جيت قولتله، زعقلي ساعتها، ورفض الحمل يكمل، وانا كنت واحده زي اي واحده ،  نفسي ابقي ام، فأنا اللي رفضت وقولتله وانا عايزاه ومش هنزله، 

وفي الآخر، كل اللي اقتدر عليه، انه طلقني يوم ولادتك، وقالي انا هسجلها بإسمي عشان هي مالهاش ذنب،   بس مشوفش وشك تاني ، هتفضلي في بيتك لحد ما البنت تكبر شوية  وبعدها تمشي، 

ساعتها خوفت منه وكان محاوط بيتي بالحراس مانعني اني انزل وتليفوناتي كلها متراقبه ، وكنت بقولك ان ابوكي ميِّت وزورتلك ساعتها شهاده ميلاد بحيث أن محدش يعرف انتي بنت مين؟  وفعلا لما كبرتي شويه انا  مشيت من البلد كلها وجيت هِنا أمريكا، دورت علي شغل لحد ما الحمدلله قدرت اثبت نفسي في المجتمع ده، وبقا ليا رأس مال ثابت، وشوفت نفسي بقا، واتعرفت علي ناس واهو، زي مانتي شايفه دلوقتي .. ” 

ابتلعت ريقها من هول ما سمعته الآن، فأردفت بتلعثم وهي تقول .. 

_’ يعني بابا عايش ولا ميِّت ؟” 

_” لا مات، مات بعد مامشيت بشوية ” 

_’ وليه مفكرتيش ترجعي تاني .. ” 

_’ خوفت عليكي، خوفت لعياله يإذوكي، بس دلوقتي خلاص، انتي كبرتي وبقيتي  تتحملي مسؤلية نفسك، وبقولهالك في وشك يا ارتي، إمشي 

وروحيلهم هناك، هما مش هيقدروا يعملولك حاجه، 

وسيبيني انا اعيش حياتي بحريه .. ” 

ضحكت بسخريه وسط آلامها ودموعها قائله .. 

_” يعني انتي دلوقتي مش

عايشه في حريه؟؟  

_” تؤ، انا هوفرلك الطيارة وكل الفلوس اللي تحتاجيها وكل البيانات اللي حابه تعرفيها عن اهلك، يعني بكرة، هتكوني في مصر ” 

وتركتها وذهبت إلي الاعلي، بينما هي اخدت تبكي بصوت عالي

***

بالجانب الآخر لدي مايكل . 

وصل إلي المكان الذي بات يذهب إليه من حين لآخر،

في مكان بعيد عن الشوارع العامه، يشبه المبني ولكن صغير قليلا،صعد السلم بخطوات متزنه ودق علي الباب ودلف بعد أن اذن له بالدخول، 

تحدث وهو بنظر ارضا قائلا. 

_” كل شئ تم زي ما حضرتك أمرت، ومعلش مجيتش امبارح عشان قضيت السهرة مع صحابي “

تحدث بصوت رخيم، هادئ، مميز إلي بعض شئ، 

كان يأتي من رجل يجلس علي المقعد ويرتدي بدله وعلي وجهه الوقار والكبرياء، وهو يقول. 

_” ولا يهمك، الفلوس اهي قدامك علي المكتب زي ما تفقنا، وان احتاجتك في حاجه تانيه بخصوص أرتي هقولك’

تحدث باحترام قائلا. 

_” اوامر حضرتك” 

وسرعان ما جلب المال واتجه إلي الخارج، وهو يعِد المال بطمع. 

بينما ذلك المجهول، استدار بالكرسي، وشرد في ملكوت آخر، ولكن ما نعرفه عن هذا الملكوت، هو تدبير هلاك لعائلة الحسيني. 

***

بينما بالجانب الآخر لدي شيرين .. 

ذهبت إلي المستشفي سريعا 

وهي تدعي ربها أن يكون بخير 

سألت الاستقبال عن رقم غرفته وذهبت سريعا إلي المكان .. 

وجدت رجل في أواخر العقد الثالث امام الغرفه، ممسك بهاتف ” كريم” وينتظر اي شخص يأتي ليمشي هو.. 

تقدمت منه شيرين بعد ان توقعت انه من اتصل بها، وتحدثت بتساؤل قائله .. 

_” هو إنت اللي اتصلت بِيِّا ؟ ” 

هز رأسه وهو يقول .. 

_” ايوة يا استاذه، اتفضلي حاجته أهي واستأذنك انا لازم امشي ” 

اجابته بتلعثم وهي تقول .. 

_” طب متعرفش هو عامل ايه دلوقتي؟” 

اجابها بقلة حيلة،قائلا .. 

_” لا والله، للأسف معرفش، هو ناس جابوه هنا علي المستشفى ومشيو وانا اللي فضلت، وهو حاليا، في أوضة العمليات ، بس متقلقيش، ان شاء الله خير، إدعيله انتي بس ” 

ادمعت عينيها فتحدث برجاء قائله .. 

_” ان شاء الله هيكون بخير، ان شاء الله ‘

ثم نظرت له بشكر وهي تقول .. 

_” شكرا جدا، تعبنا حضرتك معانا” 

اجابها الاخر بابتسامه .. 

_’ ولا تعب ولا حاجه عن اذنك ” 

وبالفعل غادر المكان، 

أما هيَ، جلست علي المقعد والدموع حليفتها وهي تدعي له أن ينهض بخير .. 

***

بينما بالجانب الآخر بالقصر .. بالتحديد في في جناح” ادهم، وندي ” 

انتهي ادهم من ارتداء ملابسه وهي مكونه من قميص من اللون الابيض، وبنطال اسود .. 

ثم نظر إلي ندي اللتي تجلس علي الفراش شارده وعابسه، بعد أن رفض بأن تجلس مع والدتها بالاسفل .. 

فتحدث هوَ بحده وهو يقول .. 

_” إنتي يا استاذه، قومي غيري هدومك يلا؛ عشان ننزل نجيب هدوم جديده ليكي، عقبال ما روح مشوار وارجع علطول . ‘ 

اجابة بطريقة إلي حدِّ ما حَسنة وهي تقول .. 

_” شكرا، انا مش عايزة هدوم، كفايه اللي عندي ” 

_” وانا مش باخد رأيك، يلا قومي إنجزي بسرعه .. ” 

لم تجادل معه هذه المرة وصمتت، فيكفي ما حدث منها منذ قليل، فنهضت من مكانها وتوجهت إلي الخزانه وأخرجت منها ملابس وذهبت إلي المرحاض، بينما هو استغرب من هدوئها وعدم جدالها، ولكن لم يشغل باله واتجه إلي الخارج؛ بالتحديد إلي الشركه … 

** 

وصل هوَ إلي الشركه سريعا، وذهب إلي مكتب احمد وفتح الباب دون أن يطرق عليه، وجلس علي المقعد المقابل له بكل وقار ولم يتحدث بحرف .. 

بينما احمد .. 

علم ما سبب قدومه إلي مكتبه، وهي عشق، ولكن بالأول والاخير، هيَ إمرأته، ويفعل بها ما يشاء، فسخريتها منه أمام الجميع، لم تكون ولم تكن هيِّنه ابدا .. 

فتحدث احمد بملل وهو يقول .. 

_” خير، إيه سر الزيارة المفاجأه ديه؟ ” 

مَدَّ يدهِ أمامه وهو يقول .. 

_’ هات ” 

رفع شفتاه العُليا وهو يقول باستغراب .. 

_’ أجيب إيه ؟؟؟؟! ” 

_” هات مفتاح أوضة عشق، ومش عايز كلام كتير عشان  ورايا لسه مشوار ” 

ابتسم احمد بسخرية، فتحدث هو بنفس طريقته وهو يقول .. 

_” وانا كمان مش عايز كلام كتير، عشان أنا حًر، وهي مِراتي واعمل فيها اللي أنا عايزه ‘ 

نظر له بغضب، فتحدث بصوت عالِ وهو يقول .. 

_” نعم؟؟ ، مراتك مين يابو مراتك، إنت ناسي اننا قولت ملكش دعوه بيها، وعلي أساس اصلا انت بطيقها ولا هيَّ بطيقك ؟! ” 

_” واللهِ حكاية ملكش دعوه بيها ديه، فمحدش يقدر يحوشني عنها، وافتكر إنك إنت اللي جوزتهالي، يعني إتحمل نتيجة اللي بيحصل، 

ومفتاح مش جايب ” 

فهم ادهم، أنه يحاول ان يشعل غيظه، فابتسم بخبث واخرج من جيببه الهاتف وهو يقول بخبث .. 

_” مااشي، وانا بقي بمكالمه مِنِّي للبنك، هيسحب فيها كل فلوسك، وساعتها ابقي وريني هتصرف منين ؟ ” 

نظر له بغضب وغيظ، فكلما حاول ان يشعل غيظه، تنقلب العواقب عليه .. 

ففام بفتح الدرج، واخرج منه المفتاح ووضعه أمام ” ادهم”

بينما هو، ابتسم بخبث وامسك المفتاح ونهض من مكانه وهو يقول .. 

_’ قبل ما تفكر تلعب، شوف الأول إنت بتلعب علي مين ؟ ” 

وتركه واتجه الي الخارج، 

بينما هو قذف زجاجة المياه علي الأرض و هو يقول بغيظ .. 

_” داهيه تاخدك وتاخدها ‘

**

في الجانب الآخر لدي شيرين

دلفت شيرين إلي الغرفه ومن خلفها امها وابيها ووالدة ” كريم” 

كان يجلس علي الفراش وقدماه ملفوفه بشاش وكذلك يده، بالإضافه إلي بعض الكدمات الظاهره علي وجهه وعلامات التعب تكاد تظهر عليه .. 

تقدمت شيرين نحوه، وجلست علي كرسي بجانب الفراش، وامسكت يده وهي تقول بدموع من هيئته .. 

_’ حمدلله علي سلامتك ” 

نظر إليها بابتسامه مرهقه وهو يقول .. 

_’ الله يسلمك يا حبيبي ” 

تقدمت منه امنيه وهي تقول بمرح .. 

_’ كده تخضنا عليك يا ابن *** ‘ 

تحدث بضحك وهو يقول .. 

_” الله!، طب ليه الغلط دلوقتي ؟؟ ” 

ثم اضاف وهو ينظر للجميع .. 

_” وبعدين مش قدام الناس كده ” 

_” والله حتي لو قدام الوزير لهتفضل طول عمرك تتهزق مني، وبعدين اعيش واهزقك يا ضنايا، لو مكنتش اهزق ، ههزق مين يعني ؟؟ “

ضحك الجميع علي ما تقوله فأردف شيرين بمرح وهي تقول .. 

_” أمك باينها قالتلك سلامتك بس بلغه تانيه !! ” 

إجابها وهو بضيق عينيه قائلا .. 

_” انا قولت كده برضو “.

لينفجر الجميع مرة اخري بالضحك .. 

قضوا وقت ممتع من المرح، ومن بعدها استأذن الجميع لترك ” كريم، شيرين” بمفردهم قليلا .. 

تقدمت بالمقعد امامه قليلا وتحدثت بابتسامه حب وهي تقول.

_” كده تقلقني عليك؟ ” 

اجابها الآخر باستفزاز وهو يقول .. 

_” عادي اعيش واقلقك يعني، وبعدين ده تلاقي ربنا عمل كده عشان يعرفك قيمي، وقيمة جريي وراكي الايام ديه كلها” 

نظرت له باشمئزاز مصطنع وهي تقول. 

_” تصدق بالله، إنت مينفعش ولا بيطمر فيك حاجه خالص” 

اومأ برأسه وهو يقول بتأكيد .. 

_” ايوة، جدعه، وبعد اذنك فسَّحي بقا عشان عايز اخش الحمام، ده لو بعد اذنك يعني” 

_” ما تقوم وحد مانعك ؟” 

نظر إليها بغضب ثم تحامل علي نفسه ونهض من مكانه بمساعده من شيرين وهي تضحك عليه وبالفعل دخل المرحاض. 

وماهي إلا دقيقه حتي استمتعت دق علي الباب ليعلن أنه الطبيب المعالج لحالته.

دلف شاب في اوائل العقد الثالث، يرتدي بالطو طبي ونظاره وبيده بعض الادوات الطبيه، ويتحدث بابتسامه وهو يقول .. 

_” السلام عليكم، أنا الدكتور اللي هتابع حالة كريم”

ردت شيرين عليه السلام، ثم تحدثت قائله . 

_” هو في الحمام دلوقتي تقدر حضرتك تقعد تستناه” 

اومأ لها بالموافقه ثم قام بجلب مقعد وجلس عليه في انتظار” كريم ” 

بينما هي كانت تجلس مكانها ممسكه بهاتفها وغافله عن نظراته تلك. 

فتحدث وهو يحاول فتح مجال للحديث قائلا. 

_” هو حضرتك اسمك ايه؟” 

اجابت بابتسامه وهي تقول .. 

_” شيرين ” 

تحدث هو بابتسامه قائلا .. 

_” اسمك جميل اوي يا شيرين ” 

اجابته  بخجل وهي تقول .. 

_” العفو ” 

صمت مرة اخري، وهو يفكر في أي جمله تُقال ليتحدثوا سويا، فأردف قائلا .. 

_” علي كده يا شيرين انتي بتشتغلي؟ ” 

هزت رأسها بنفي قائله.

_” لا للأسف، خلصت جامعه وقعدت ” 

_” احسن، بدل ماتبهدلي نفسك في الشغل والمواصلات” 

ابتسمت هيَ علي حديثه وهي تأكد خلفه قائله. 

_’ فعلا ” 

_’ إلا هو انتي مرتبطه ؟’ 

صمت ليري رد فعلها ولكن 

وجد صوت رخيم وما يكن إلا ‘ كريم ‘ وهو يقول .. 

_” أه للاسف، ومتجوزة كمان ” 

نظر إليها بصدمه وأردف بتلعثم قائلا .. 

_” متجوزه ؟؟؟؟ ” 

كادت ان ترد ولكن تحدث هو قبلها وهو يقول .. 

_” هكذب عليك انا يعني ولا ايه ؟ ” 

ثم اردف بوعيد .. 

_”وبعدين مش المفروض حضرتك جاي تأدي مهمتك؟ ، ولا انت دكتور تعارف وانا متهيألي ؟”

ظهرت علامات الخجل عليه فأردف بأسف وهو يقول .. 

_” انا اسف جدا عن اذنكم ” 

وبالفعل غادر المكان .. 

بينما كريم … 

تحدث بحده وهو يقول .. 

_” ألا هو انتي كان عاجبك ولا ايه؟ ” 

اجابته ببغضب وهي تقول .. 

_” ايه التخلف اللي انت بتقوله ده ؟؟ “

ارتفعت نبرة صوته ولكن يغلبها التعب وهو يقول .. 

_’ ما هو يإما هو عجبك، يإما انا اللي مش عاجبك، عماله تتجاوبي معاه وتضحكي ومش عامله حساب للطور اللي قاعد ده ؟ ” 

_” علي فكرة انت اللي واخد كل حاجه علي قلبك اوي، وبعدين الراجل بيسألني مجاوبش يعني ولا ايه ؟ ” 

اجابها بتقليد نبرة صوته وهو يقول بسخريه .. 

_’ أه يأمارة ، بلاش بهدله في المواصلات، واسمي شيرين ، وحضرتك لما تسمعيه بيتكلم وبيسآلك كتير بتردي ليه ؟، ولا هو مافيش ادب ولا احترام خالص” 

اخدت تهدأ نفسها بالصعداء فأردف قائله .. 

_” والله اللي يسمعك ميقولش إنك خارج من حادثه، عامل حوار علي مافيش، وعمال تتشاكل وخلاص، وبصراحه، الواحد زهق، بتقول اتغيريت وانت ولا زفت نيله ‘ 

استمع إلي ردها وصمت برهه، وعاد يتحدث مرة ثانيه وهو يقول .. 

_’ إنتي قليلة الادب، واطلعي بره يلا ‘ 

لم تنجاوب معه إلا وهي تخرج من الغرفه قائله .. 

_” احسن برضو ‘ 

***

وصل ادهم إلي القصر ثم اخرج المفتاح من يده الخاص بغرفة عشق واتجه سريعا اتجاه غرفتها.. 

بينما بداخل الغرفه. 

كانت تجلس في زاوية، ودموعها تهبط دون بذل أي مجهود، كل ما تفعله هو طرح سؤال واحد فقط، 

ماذا فعلت ليحدث معها كل هذا؟ .. 

ما الذنب الذي ارتكتبه لتنقلب العواقب عليها هكذا؟ 

وما سبب معاملة ” احمد ” الجافه بهذه الطريقه؟ 

وقبل كل هذا. 

تقليله منها بهذا الشأن !  . 

وعندما ردت عليه لتأخذ ولو جزء صغير من حقها؛ 

اصبحت هذه النتيجه؛ ملقاه وسط اربع جدران! . 

وجدت رساله قصيرة علي هاتفها من رقم  المدعو 

” مازن” امسكت الهاتف وقرأت الرساله التي كانت تنص علي . 

” حبيبي، انتي مجيتيش الدرس ليه؟، قلقتيني عليكي، ان شاء الله تكوني يخير” 

لا إرداياً مسحت دموعها وابتسمت قليل من الحب علي محتوي الرساله. 

ففي شخص من بين ألاف الاشخاص لاحظ غيابها واهتم بها، ايعقل؟ !!!!!!   

استمعت إلي صوت دخول المفتاح بالباب، ولكنها لم تتحرك من مكانها ، وجدته ادهم وهو يدلف بابتسامه متوجهاً إليها وهو يمسك يدها ويربط عليها ويشدها  نحوه قائلا. 

_” متزعليش، انا عارف انك مخنوقه من طريقته وزعلتي من تقليله منك وسطنا، بس متقلقيش، حقك هيجيلك واللهِ، قوليلي انتي عايزة ايه وانا انفذهولك ‘ 

اجابة وهي تبتسم بسخريه وتنظر إلي الفراغ قائله.

_” عايزة اكون سعيده، تقدر تنفذ ؟ ” 

تنهد بضيق واخذ يربت علي ظهرها قائلا. 

_” قريب إن شاء الله هبتكي من الفرحه، سيبي كل حاجه علي ربنا، هو موجود وسامعك وهيتسجيب، 

ما عليكي إلا الصبر؛ لتنالي الفرج ” 

هزت رأسها بإيمان وهي تقول. 

_” ونعم بالله ” 

تحدث بتساؤل وهو يقول. 

_” مينفعش تعوضي الحصه اللي ضاعت منك؟  ” 

هزت رأسها بالنفي فتحدث هو قائلا. 

_’ ولا يهمك، قومي كده غيري هدومك وصلّـ ” 

ولكن صمت وعاد بسؤال قائلا. 

_” انتي بتصلي ؟ ” 

هزت رأسها بخجل فأكمل هو بلطف. 

_” ينفع كده؟، أومال منتظرة الفرج ازاي بقي وانتي مش مدياله حقه؟، قومي صلي وابدإي صفحه جديده مع ربنا، واشكيله كل همك،  وسبيها لله ” 

اومأت برأسها فنهض هو من مكانه واتجه ناحيه الباب وهو يقول. 

_” عايزة حاجه؟ ” 

_” لا شكرا ‘ 

ومن ثم خرج من الباب متجها إلي غرفته، بينما هي تنهدت بارتياح وكأن هذه الكلمات ما هي إلا حبات من المهدئ لتريح نفسها وتطمئنها، وما التأكيد؟، 

وهو فعله…. 

ونهضت من مكانها وفعلت مثلما قال. 

وعليك يا عزيزي القارئ، تأخذ كل سطر، وكأنه رساله إليك، لاتحمل هم شئ، ولا تحزن، إن الله معنا وعالم بكل شئ، ما عليك إلا أن توكل أمرك لله. 

( دعوه ليا من قلبك 🌸) 

‘ استغفر الله العظيم واتوب اليه’ 

*** 

فتح ادهم غرفته بالمفتاح ودلف، وجد ‘ ندي’ تجلس علي المقعد الموضوع أمام الشرفه ونسمات الهواء تنعش وجهها. 

فتحدث بهدوء قائلا. 

_” خلصتي لبس؟ ” 

نهضت من مكانها وهزت رأسها بتأكيد فأكمل وهو يمد يده لها لكي تمسك بهِ قائلا. 

_” طب يلا ! ” 

نظرت إلي يدهِ الممدوده، وهي تتنفس الصعداء كثيراً مما لفت انتبهاهِ، فكانت حائرة، تريد الاعتذار علي الحديث القاسي الذي قالته، واخباره أنها مشتته، تريد أن تبكي بصراخ لكي يشعر بها أحد، قلبها يريد مشاركته حزنها ، وعقلها يرفض رفضاً باتاً، دمعه هبطت من عينيها، ولاحظها ادهم، ولكن ما هو عليه، أنه يقف يراقبها بصمت، ولا يتحدث بحرف،  قامت هي بمسحها سريعا، وامسكت يده واتجهوا سويا إلي الخارج. 

“وأصعب ما في الحياة، انقسام الجسد إلى نفصيْن: نصف مؤيد، والآخر معارض، جزء يفعل ما تحب “وهو ما نسميه القلب”، وجزء ثاني يحكم الأمور ويعيد ترتيبها وما هي العواقب والنتائج “وهذا نسميه العقل”؛ فَنبض الفؤاد أصبح ثقيل على الإنسان، ومفاهيم العقل أصبحت تسبب ضوضاء حتى يُلبي طلبها ويمشي خلفها، وفي النهاية يصبح هوَ الضحية بينهما، فأحيانًا إذا سمع أوامر أحدهم؛ فسيخسر لا محالة، ويبقى الأمر للمشاورة.”

ندي محمود 

*** 

وصلت السيارة أمام محل ملابس فخم. 

هبط من سيارته واغلق بابه، ثم اتجه إلي ” ندي” وفتح لها الباب وامسك يدها، ودلفوا سوياً إلي الداخل .

استقلته عامله في المحل بابتسامه وهي تقول. 

_” اهلا بحضرتك استاذ ادهم، المحل نور بيك” 

اجابها بابتسامه قائلا. 

_”.منور باصحابه، بعد اذنك عايز ملابس للمحجبات، مقاس المدام  ” 

نظرت إليها بابتسامه ثم امسكت يدها وهي تقول. 

_” تعالي معايا” 

وبالفعل أخذتها، وتوجهوا إلي قسم المحجبات، ووقفت ثم قالت. 

_” هنا هتلاقوا كل الهدوم اللي هتناسبها، وهسيب حضرتكم تختاروا ” 

شكرها ادهم ثم توجهت هي إلي طريقها، بينما هو تحدث بهدوء وهو يقول. 

_” شوفي نقي اللي انتي عايزاه” 

ابتلعت ريقها وهي تحاول منع الدخول في اي نقاش قائله. 

_” حاضر” 

وبالفعل بدأت في اختيار الملابس ورست علي ملبس واحد ودلفت إلي الداخل لترتديه. 

أما هوَ اخذ يختار لها وهو ينتظرها. 

وماهي دقائق. 

حتي أزاحت ستارة البروفه وهي تقول بتساؤل. 

_” حلو ؟ ” 

ولكنه لم يتحدث بحرف وترك لعينيه التأمل بها. 

فكانت ترتدي فستان من اللون الابيض ليس منفوش، وبه بعض النقوش الملونه ويعتيله وشاح خاص به موضوع بإهمال لكي نري فقط هل هو حسن ام سييء ولكن مثل ما يقولون، 

” الجواب بيبان من عنوانه” 

ابتسم لها بهدوء وهو يقول. 

_” جميل عليكي، ماشاء الله ” 

ثم مَدَّ يده له بعدة اطقم اختاره لها، وبقيا علي هذا الحال حتي اشتروا الكثير من الملابس، وانتها

وضع الحقائب بالسيارة واتجه هو إلي مقعد الاساسي ، انا ندي ركبت السيارة  و الابتسامه تزين ثغرها من سعادتها بالملابس الجديدة، وكأنها طفله لم تتعدَ السابعه من عمرها، سعيده بملابس العيد

قد يهمك أيضاً :-

  1. رواية عذراء مع زوجي الفصل الثالث 3
  2. رواية عذراء مع زوجي الفصل الثاني 2
  3. رواية عذراء مع زوجي الفصل الرابع 4
  4. رواية كان صديق زوجي كاملة بقلم رحمة ايمن
  5. رواية كان صديق زوجي الفصل الثاني 2 بقلم رحمة ايمن
  6. رواية مُعاناة القدر الفصل الثاني 2 - بقلم ندى رضا عبدالمحسن
  7. رواية مُعاناة القدر الفصل الأول 1 - بقلم ندى رضا عبدالمحسن

التعليقات

اترك رد