التخطي إلى المحتوى

 رواية   أحببت خادمتي الفصل الرابع بقلم ندى محمود

وضعت اليهم الطعام علي المائده واخبرتهم بأن الطعام جاهز للتو ومن الطبع لن تنتهي من حديثهم الممل .. يتحدثون ولن يشعروا ماذا تفعل هذه العبارات بالفتاه … من آلام في القلب .. وانشغال العقل … والكثير والكثير من الاحزان والمفاجآت تحدث بداخلها … تتمني من ربها بأن تتزوج وتستريح من هذا المنزل ومن صاحبه المنزل .. دلفت الي الغرفه التي تجلس بها وقت مجيئها الي هذا البيت .. كانت تحتفظ بكتاب الله في درج محدد من الغرفه … اخذته من مكانه وجلست علي الفراش وبدأت بقراءه آيات الله …. 

انفتح باب الغرفه بحده وبالطبع لم يكن سواها نظرت اليها بسخريه من وضعها وشكلها فآردفت قائله … .. 

” ست الشيخه .. ممكن تجيبلنا شويه مايه ….داااااه… لو مش هزعجك طبعا . … ” 

وضعت مصحفها علي المنضده ونهضت من مكانها متوجهه الي الخارج دون ان تتفوه بحرف واحد … ولكن اوقفتها يد هذه المتعجرفه قائله … 

” اااه … متنسيش تقوليي .. لأستاذ ساامح .. ” 

القت اخر كلماتها بسخريه منها … اما هي … فنظرت لها نظرات كانت كفيله بإحراقها …. 

ذهبت الي المطبخ واحضرت لهم الماء ووضعته علي الطاوله التي كان يجلس عليها الجميع تحت نظرات “سناء” التي كانت تحمل كاف الكره لها …ثم توجهت الي غرفتها لتكمل ماكانت تفعله … 

انفتح الباب ولكن هذه المره بهدوء …. تووجه ناحيتها وجلس علي الفراش بجانبها وربع قدمه واخذ يستمع اليها حتي ان تنتهي … 

_” صدق الله العظيم .. في حاجه يا حبيبي .. ” 

اجابها طفل لم يبلغ السابعه من عمرة و علي وجهه ابتسامه طفوليه جميله قائلا … 

” حد قالك ان صوتك جميلل يا ندوش .. ” 

ابتسمت رغما عنها فأردفت قائله .. 

” يا حبيبي انت اجملل .. قولي بقا مأكلتش مع ماما بره ليه .. ” 

_” ماما قاعده بره عماله تتكلم مع خالتو ومش عايزة تأكلني .. ” 

_” مش احنا اتعلمنا قبل كده ناكل لوحدنا .. ” 

اجابها وهو يفكر قائلا .. “امممممممم بنسي” .. 

_” بنتسي يابكاش .. ”  … واخذت تدغدغه في بطنه وهو يضحك فأردفت قائله .. ” طب …ايه رايك نجيب اكل وتأكل .. “

اخذ يصفق بيده بفرحه قائلا .. ” هيييه .. يلا .. ” 

وبالفعل ذهبت الي المطبخ واحضرت طعام لهذا الصغير واخذت تطعمه ..  

*******

دلف الي المكتب بعد ان اذن له بالدخول جلس علي المقعد الامامي له ثم قام بوضع دفتر صغير علي سطح المكتب فأردف قائلا …

” ديه كل المعلومات اللي طلبت اجمعهالك عن عشق .. وعايز اقولك انها ملهاش اي علاقه بينا .. ” 

امسك الدفتر واخذ يقلب به باهتمام وعينيه تخطف بعض الكلمات الهامه دون عن الباقي .. ثم قام بوضع الدفتر علي المكتب فأردف قائلا ..” تمام انا كده اطمنت .. ” 

_” ممكن افهم بقا انت ايه اللي قالقك .. ” 

_” مافيش يا مراد بس كان لازم اعمل كل احتياطاتي برضو  .. ” ثم تابع مغير للحديث  .. ” إلا قولي عملت ايه بحوار الثفقه الجديده .. ” 

واخذوا يتحدثون بأمور تابعه للعمل الخاص بهم وبعد نهاية الكلام اردف “مراد” قائلا .. 

_”تمام كده انا هقوم اصلي المغرب .. ” 

هز رأسه بالموافقه .. ولكن تابع الثاني حديثه قائلا .. 

_’ ما تيجي تصلي معايا اهو ناخد ثواب الجماعه .. ” 

_” لا مشغول ولما اخلص ابقا اصلي .. ” 

_” مافيش حاجه تشغلك عن ربنا يا ادهم . ..” 

زفر بضيق من هذا السخيف فأردف قائلا .. 

_” خلاص يا مراد روح بقا ..” 

نظر اليه بيأس فهو يعلم انه ليس مشغول الآن يقول هذه الجمله عادةً لكي يهرب من هذا السؤال ولكن بالنهايه يدعو اليه بالهِداية … اما هو فتابع عمله ببرود وكأن لم يحدث شئ ..  

********* 

اما بالجانب الاخر عن عائله محمود .. 

اخبر والد شيرين هذا الرجل بأن ابنته ذاهبه للنزهه مع اصدقائها وبالطبع لم يرفض طلب لأبيها وهو بالنهايه والدها ويعلم ان لا يوجد عنده ذرة قبول من ناحيته .. اما هي فقد ذهبت مع صديقاتها من قبل ان تخبره شئ بناءً لرغبات والدها ..  

********* 

مرت عدة ساعات علي هذا البيت وانهت يومها مع عائلتها بسلام حتي ان لاحظت اختفاء ابنها ا الصغير … اخذت تجول انظارها بجميع انحاء المنزل ولكن لم تجده بعد .. ذهبت الي غرفة “ندي” وجدتها تجلس علي سجادة الصلاه وبيدها خيط به عدة خرزات تهبط واحده تلو الاخري ( سبحه) ورأت ابنها علي الفراش يخطو في ثبات عميق … اخذت تهدر بأعلي صوتها قائله .. 

” انتي عملتي ايه بإبني هاااه .. وايه اللي جابه عندك في الاوضه … عملتيي فييه ايييييه …” 

نهضت من علي الارض وتحدثت بهدوء علي عكس  انزعاجها من الداخل فأردفت قائله ..  

_” أولا انا معملتش فيه حاجه .. وثانيا ابنك جالي الاوضه وقالي انه عايز ياكل وان حضرتك مشغوله مع خلاته ومش عايزة تأكليه .. اكلته وبعدين نااام. … 

_” انتييي كداابه .. كداابه ..” 

وقامت بإمساكها من شعرها واخذت تشدد من قبضتها عليها واردفت قائله …. 

” ده انا هوديكي في داهيه .  فاهمه .. هوديكيي في دااهيه …  ” 

حاولت التلف منها ولكن لم يأتي بفائده بعد اخذت تتأوه من تحت يديها بشده واخيرا قامت بنفرها الي الوراء واردفت بصراخ قائله … 

” لو كان هامك ابنك اوي كده .. كنتيي لاحظتيي غيابه ساعت لما كنتي بتاكلي .. انما انتي لاحظتي بعد اماا مشيوا لا وعامله نفسك قلقاانه اوي …. انتي اصلا مستحقيش لقب الامومه من اساسه ولا حتي تستحقي تعيشي ثانيه واحده .. انا مااشيه ومش جايه تااانييي” 

وبالفعل قامت بتبديل ملابسها واخذت اشيائها ولكن قبل ان تمشي توجهت ناحيتها واردفت بتساؤل قائله .. 

_” انا بس عايزة اعرف حاجه .. ليه كل المره ده من ناحيتي .. ” 

ابتسمت بخفه واردفت بحقد معلوم بقولها قائله .. 

_” عارفه ليه .. عشان انتي واحده حلوة .. وجميله .. وجمالك ديه مغطيه عليا طول مانتي هنا في بيتي .. والصراحه برضو خوفت لواحده زيك تاخد جوزي مني .. ” 

ثم تابعت بسخرية .. 

_” ما اصل الفقير اللي زيك .. بيبص للطبقات الراقيه اللي زي حلاتنا .. “، 

اغمضت عيناها بقوه تود ان يصبح كل هذا حلم وستيقظ منه سريعا … دموعها انسابت بغزارة وسرعان ما توجهت الي الخارج .. وجدت زوجها ينهض علي السلم واوقفها لكي يري مابها وما سبب بكائها ولكنها نفرته وتوجهت الي خارج العمارة … اما بداخل كان ابنها يجلس علي الفراش بخوف من والدته .. فهو كان يتابعهم من اول الحديث وبعلم اذا تقدم اتجاهها سوف تقوم بصفعه …. 

ندي محمود

******** 

كانت تجلس علي الارجوحه الموجوده بالحديقه .. تتقدم تاره الي الامام وتاره الي الخلف .. عقلها مشغول منذ ان دخلت هذا القصر بهذا الشاب الوسيم  … هل يأتي يوم ليطلبها من والدها ويعافر الكون لتبقي زوجته … هل يأتي اليوم الذي يجلس علي قدمه وبيده علبه حمراء بها خاتم من الذهب .. لالالالا … من الالماز … هل يأتي اليوم الذي يقف في منتصف الطريق ويهدر بأعلي صوته بكلمة واحده وهي … احبگ … هل تأتي هذه الايام ام ماذا … حسنا .. لو ستأتي بإذن الرحمن ..  متي ؟؟؟ … اسئله كثيرة تدور داخل عقلها ولم تكف عن طرح الاسئله ولكن .. لم تأتي بإجابه بعد .. شعرت بأن فرد آخر جلس علي الارجوحه مما جعلها تقف بسرعه … نظرت يسارها وجدت من خطف قلبها بأول نظره .. وسرعان ما تلاشت ملامحها العابسه … الي ملامح سعيده … لالالا ..  ملاح مبهجه ويكاد فاهها ينقطع من كثرة التبسم ..

اما هو فنظر اليها برضه وراحه. .. نعم كان يتجنبها ويظهر قاسي وبارد عندما شعر انها ابنة احد منافسيه في السوق .. واتت الي قصره لكي تبدأ معه خطه للإنتقام .. ولكن التو .. ينظر اليها وكأنها شئ كبير بالنسبه اليه ….فأردف بإبتسامه هو الآخر قائلا ..  

_” الجميل كان سرحان في إيييه … ” 

وقف لسانها عن التحدث وشعرت بارتفاع درجه حرارة وجهها .. كان قلبها ينبض بشده يكاد ان ينقلع من مكانه .. وكل هذا بسبب تلك العبارات …. ولكن ماذا ستفعل اذا اعترف بحبه اليها …. لالا … ستموت لحظتها … 

فأردفت قائله … 

_” ع.عادي … ك.كنت قاعده . زهقانه .. ووو … طلعت اقعد .. ب.برة .. بس … ” 

_” امممممممم … طيب تسمحيلي اقعد معاكي … ولا . ” 

تحدثت بإندفاع وسعاده ..  ” اكييد طبعااااا ” 

واخذوا بترتيل الحديث بعضهم البعض وبقلبها سعاده لم تأتي من قبل … اما هو ..  فكان يجلس علي غير عادته … يضحك ويتفوه ببغض المواقف المضحكه … وغيره وغيره … اهذا ادهم الحسيني الذي يعرف بجبروته وكبريائه المعهود ..  اهذا ادهم الحسيني الذي يرهب منه الكبير والصغير … ولكن من المعلوم … انه وقع …. وايضا لم يعلم احد ما بداااخلهههههه ؟؟؟؟؟؟؟ 

**********

ذهبت الي منزلها ولم تبالي بالهاتف الذي كان يهتف باسم “اسر” منذ بداية خروجها من منزل هذه الامراة … جلست علي الارض وظلت تصرخ بما اوتي بها تود ان تمسك جميع الاناس التي تدير الظلم قلوبهم وتصفعم وتأخذ حقها حتي تهدي قلبها … تتذكر حديثها عندما قالت لها انكي تزيدين عني جمالا ولذلك اكرهك … ظلت تضحك بسخريه … هذا السبب الذي ادي الي فصلها  لا .. بل ظنت انها تعجبه بزوجها …… مسحت علي وجهها وتزيل الدموع من علي وجهها نهضت من مكانها وتوجهت المرحاض .. تغسل وجهها من كثرة البكاء لعلها تكف منه ولكن العكس حدث .. فمع كل قطرة ماء تسقط علي وجهها .. يهبط منها اضعاف القطرات من الدموع الحارقه … خرجت منه وذهبت لارتداء الاسدال وبدأت في تأديه صلاتها … كانت تشكو الي ربها من هؤلاء الناس الذين لا يرحمون .. اخذت تبكي وتبكي وهي تتفوه بالكلام … 

انتهت من صلاتها وهي تزيل الدموع المنتشرة كالشلاال علي وجنتيها كانت الايات القرآنيه تتردد علي لسانها .. امسكت المصحف الخاص بها وفتحته علي نهاية ما توقفت عليه وبدأت بالقراءه .. بسم الله الرحمن الرحيم  {الّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنّ الْقُلُوبُ”، “”وقالُواْ الْحَمْدُ للّهِ الّذِيَ أَذْهَبَ عَنّا الْحَزَنَ إِنّ رَبّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ”، “وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا} سورة الرعد (28)

************ 

اما بالجانب الاخر عند “اسر ” 

مرت اكثر من ساعه وهو بيده الهاتف ويجري اتصالا لخطيبته… ولكن لم يأتيه الرد بعد … حفر القلق حفرة داخل قلبه واصبح ينبض بشده .. خوفا عليها .. اجري اتصالا مرة اخري لوالدتها اخبرته بأنها لم.تعرف شئ .. اخذ منها عنوان هذا المنزل الذي تعمل به وهم بالذهاب الي القصر اولا ثم اليها ثانيا. ……

***********

بالداخل … 

كان يجلس علي الاريكه يحتسي كوبا من الشاي … وبجانبه هذه العشق وهي تنظر اليه بحب .. وتتذكر كيف كان لطيف معها وابتسامتهما السعيدة معا … عبست فجأه عندما تخيلت انه لن يحبها وانها مشاعر اخوه كانت دموعها كادت ان تلمع عيناها … افاقت من شرودها عندما وجدت ” اسر ” امامهم ويتحدث .. 

” بستأذن من حضرتك يا ادهم بيه اروح اطمن علي خطيبتي لانها مش بترد عليا … ” 

صمت برهه ثم تحدث قائلا … 

_” هي خطيبتك ديه ساكنه فين … ” 

_” . انا هروحلها المكان اللي بتشتغل فيه … ” 

_” بتشتغل … طب بتشتغل ايه … ” 

_” احممم خدامه … 

ضحك بسخريه قائلا ..  ” ااه صح ماهو بواب مراته هتبقا شغاله ايه … ” كانت هذه الكلمات من احمد بصوت خافت ولكن كان هذا ظنه .. 

نظر اليه الجميع بحده مما تفوه به باستثناء “اسر” التي كانت نظراته وجع وانكسار … 

تحدثت كبيرة القصر قائله .. ” متزعلش منه يا اسر هو بس لسانه متبري منه شويه … ” 

ابتسم ابتسامه صناعيه قائلا .. 

_” لا عادي محصلش حاجه … ” 

_” طيب يا اسر انا هبعت معاك السواق ويوديك المكان اللي انت عايزه ولو عايز خطيبتك تيجي تشتغل هنا كا طباخه لحد ما تتجوزه  مافيش اي مشكله …. عشان لو انت قلقان عليها  في المكان اللي بتشتغل فيه ” كانت هذه الكلمات من “ادهم ” 

نظر اليه بفرحه قائلا .. 

” بحد يااا سعاة البيه .. ” 

_” بجد يا اسر .. ” 

_” ربنا يجبر بخاطرك ياا بااشا … ويوقفلك ولاد الحلال آمين .. عن اذنك همشي انا … ” 

اومأ له بالموافقه وعلي وجهه ابتسامه صغيرة 

وبالفعل غادر المكان … 

_”ايه يابني الحنيه ديه .. ” كانت هذه العبارات من احمد .. 

_” انت تسكتتت خاالص .. في حد يتكلم اللي انت قولتله دهه ” 

_” علي فكرة ماكنش قصدي حاجه والله وبعدين انا كنت بتكلم بصوت واطي .. ” 

_” هو ايه اللي ماكنش قصدي …. مش عشان انت غني وهو فقير ببقي تدوس عليه … لا طبعا هو زيك بالظبط .. ومتنساش انك قبل ما تكون غني .. كنت زيه ويمكن اكتر كمان … ” القي اخر عباراته ونهض متوجها الي غرفته ..  

بينما تحدثت عشق قائله … 

” علي فكرة ابيه ادهم عنده حق .. ” 

تفوهت بهذا اللقب عندما سألته عن ما اسمه واسم اخيه ووالداته فعجز لسانها خجلا عند نطق اسمه .. فأردفت بهذا اللقب احتراما له …… 

**********

استمعت الي رنين الباب نهضت من مكانها وقامت بفتح الباب قطعه صغيرة وعندما رات من بالخارج قامت بفتح الباب له بابتسامه مصطنعه … 

_”ازيك يا اسر ” 

_” سؤال واحد وعايز جواب .. مبترديش علي تلفونك ليه ..” 

_” اا .. التليفون معمول صامت “

رفع احدي حاجبيه باستنكار قائلا _” بجد … ” 

هز راسها بمعني نعم .. اخرج هاتفه وقام بضغط علي اسمها وسرعان ما صدح رنين هاتفها بالداخل ..

قد يهمك أيضاً :-

  1. رواية العشق لا يعرف وطن الفصل الثامن 8 بقلم أية إنسان
  2. رواية لو كنت اعرف كاملة بقلم ميمي عوالي
  3. رواية لو كنت اعرف الفصل الثاني 2 بقلم ميمي عوالي
  4. رواية ملاك تحرق شيطان الفصل السادس عشر16 - بقلم بدور عاطف
  5. نوفيلا المغرورة والقروي الفصل التاسع 9 بقلم سارة بركات
  6. رواية ملكي أنا الفصل السابع والعشرون 27 بقلم سارة بكر
  7. رواية ملكي أنا الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم سارة بكر

التعليقات

اترك رد