التخطي إلى المحتوى

رواية نار وهدان البارت السادس والعشرون 26 بقلم ام فاطمة

لن تذهب الدموع سدى ولن يمضي الصبر بلا ثمرة، ولن يكون الخير بلا مقابل ولن يمر الشر بلا رادع ولن تفلت الجريمة بلا قصاص.

استعطف وهدان قلب بدور بقوله…عشان خوطري يا خالة ، أنا مش ماشي من إهنه غير لما توافچي .

بدور بتصميم …لا يستحيل أهمل إهنه لا .

ثم بدأت الدموع تنهمر من عينيها مرددة بنحيب …أنا عشت أچمل حياتي إهنه يا ولدي ، آواني الشيخ عبد الجواد في بيته بعد مطردتني مرات العمدة نچية .

وخدوا مني عيالي غصب ، وياعالم حالهم كيف دلوك معاهم يا ولدي ، وكل اللي هيصبرني إنهم هيتربوا في نعيم هناك وهيصبرني كومان عيالي من عبد الجواد الله يرحمه وچبليهم عياله من الست سامية مرته الأولانية الله يرحمها .

وهدان بإندهاش …هو أنتم كومان مرت العمدة عنديكم إسمها نچية !!وليه خدت عيالك منك وأنتِ ليه سكتي، فيه أم تهمل عيالها ، ثم لمعت عينيه بالدموع .ليه كان چلبك چاسي إكده ، زي أمي لما هملتني زمان .كيف بيچلكوا چلب ترموا عيالكم إكده ؟

ذمبهم إيه ؟ يربوهم ناس مش ناسهم .

ويتعلموا حچاااااااااات …..؟؟

ثم أجهش بالبكاء ووقفت الكلمات في جوفه وأستند على الحائط .

ففزعت بدور ورق قلبها له ، وأجهشت بالبكاء هي أيضا مرددة …مالك يا ولدي ؟ وأنا كان غصبا عني، أنت مش فاهم حاچة .

أچعد بس استريح شوية ، وأنا هحكيلك حكايتي عشان تفهمني .

وهدان …لا مفيش عذر يخلي أم تهمّل عيالها مهما كان وأنا ماشي خلاص، وبراحتك بچا ، أنا كنت عايز أريحك من الخدمة والشغل .

ثم إلتفت مغادرا ليسمعها تستعطفه ….طيب هتيچي تاني

يا ولدي أشوفك ؟؟

انفطر قلب وهدان لينظر لها مجيبا إيّاها…كيف عايزة تشوفيني أنا ؟

وأنا غريب وأنتِ مهتشوفيش ولادك .

لا أنا چلبي خلاص شال منك ومعدتش عايز أشوفك تاني.

فبكت بدور بشدة وسمعها أولادها فتجمعوا حولها لمواساتها،

وكاد وهدان أن يغادر لكن استوقفته عائشة بقولها…أنت على فكرة ظالم ، عشان أنا أمي دي كانت حتى أحن عليه من أمي اللي خلفتني ،وعملت معانا كتير چوي چوي ،ومهما أنا عملت معاها مش هوفيها حقها .

وشوف أنت هتعملك ازاي ؟ وأنت عتچول غريب فكيف يعني هتهمل عيالها إلا وده كان فوق طاچتها.

فبدال متعرفش حاچة ، متحكمش عليها يا وهدان بيه .

أثرت كلمات عائشة في وهدان ،وهو فعلا شعر معها بحنان غريب ، وشعر بالندم لأنه لم يستمع لها قبل أن يحكم عليها .

فتراجع ووقف بين يديها قائلا …أنا آسف ، بس عشان أنا كمان أمي هملتني أنا وأختي وإحنا لسانا صغيرين ، فعشان إكده بكره كل أم تهمل عيالها.

بدور بنحيب …يا ابني أنا غصبا عني ، افهمني .

منها لله نچية مرت العمدة سالم وحسبي الله ونعم الوكيل فيه هو كومان عشان لو كان راچل صوح مكنتش عملت فيه إكده .

فاتسعت عيني وهدان قائلا بإندهاش، هو أنتِ كنتِ هتعيشي في نچع الصوامعة بتعنا ده ، وإيه چابك إهنه ؟؟

بدور …دي حكاية كبيرة يا ولدي .

ثم وجهت كلامها لعائشة…روحي يا بتي اعملي لچمة ناكلها ، عشان يبچى عيش وملح معاه .

ثم بدأت تقص على وهدان ما حدث منذ زواجها من سالم ، وما تعرضت له أثناء حملها من أذى نچية ومحاولة قتلها مرتين ، ثم ولادتها للتوأم وأخذهم منها عنوة ، وترحيلها لنچع مصيلح ، بعد تهديدها بعدم العودة حتى لا يقتل أولادها ووالداها ثم هي .

دقّ قلب وهدان عندما ذكرت توأم ولد وبنت ، ثم تذكر أن العمدة ليس له أولاد سوى بنت واحدة.

فربط الأحداث بأنَّ الأفعى نچية هي من قامت بإلقائه ، هو وتوأمته.

ولكن من حديث والدته أنّ سالم كان يريد الولد ، فكيف تحمل هذا الأمر .

أم أنّه لا يدري ما فعلته زوجته ؟؟

وقف وهدان ولمعت عينيه مرة أخرى بالدموع وارتعدت أواصله ليقول بصوت مهزوز …من ميتى الحديت ده ؟

بدور…من أربعة وعشرين سنة إكده يا ولدي .

يعني زمان ولدي كده إكده تقريبا في السن .

إرتعشت شفتا وهدان قائلا…طيب مكنش ليهم أيّ علامة ، عشان لو شوفتيهم ، تعرفيهم ؟؟

بدور …أيوه يا ولدي ، التنين كان عندهم وحمة سودة في كتفهم الشمال.

فصرخ وهدان متأوها وهو يكشف عن كتفه الشمال مردفا…زي دي يمه .

فأصاب الذهول بدور وأخذت تنظر لوجهه تارة وللعلامة تارة وتتابع بينهم .

ثم اقتربت منه ،وقد أجهشت بالبكاء ، وأخذت تتحسَّس وجهه بيديها ، لتهتف …أنتَ ولدي ،ولدي ، ولدي ، ولدي

ولدي ، صوووووح!!!!؟ .

فأومأ وهدان برأسه هامسا…أيوه .

فضمته بدور لصدرها وأجهشا كليهما ببكاء المرير ، بكاء يعادل أربعة وعشرون عاما من الفقد والإحتياج لهذا العناق .

بدور…كان چلبي حاسس يا ولدي من ساعة عينيه منضرتك ، چلب الأم ، بس كنت خايفة أتكلم لتچول عليه مچنونة ومتصدچنيش أو أنا أكون بتوهم من كتر ما نفسي أشوفك أنت وأختك .

هي كيفها زينة وحلوة إكده زيك ؟؟

اسمها إيه ؟ واتچوزت ولا لسه ؟؟

وكيف ربتك نچيه أنت وهي ؟

وأبوك خابر إنك تعرفني ؟ معچول ؟

احتار وهدان كيف يخبرها بأمره ، ماذا سيكون وقع حديثه عليها أنّه لم يتربى في بيت العمودية هو وأخته كما تظن ، بل افترقا منذ الصغر وأخذ كل منهما طريقا مخالفا للثاني تماما .

كيف سيقول لها أنه تربى في الچبل بين قطاع الطرق والسارقين ،كيف كيف ؟

ولكنه اختار أن يقول لها بعض من الحقيقة وليس كلها وخصوصا أنه ابن الچبل .

فتنهد بغصة مريرة قائلا …اسمعيني يمه زين وافهميني ومتزعليش ، كفاية اللي شوفتيه منيهم .

بس چبل متحدتت ، أوعدك إني هچبلك حچك منيهم ، وهعوضك عن كل السنين اللي فاتت دي كلاتها ، وزي معذبتك مرت أبوي ، نچية هعذبها لغاية مهتتمنى الموت ومش هتلاچيه .

فخافت بدور على وهدان فحدثته …لا يا ولدي ، دي ست شرانية چوي وأخاف عليك أنت وأختك منيها ، وكمان يعني هي ربتكوا وتعبت فيكم تشكر .

فضحك وهدان بسخرية…ربتنا وتشكر ، لا دا أنا اللي هربيها والله .

والبيت اللي طردوكِ منه ده ، هترچعي أنتِ فيه معززة مكرمة ، بس مش دلوك ، أصبري عليه بس عشان أنا دُخلتي چربت .

بس دلوك لازم آخدك معايا مصر ، معدتش ينفع أهملك تاني ونتفرچ ، كفايا فرچة السنين دي كلاتها .

بدور …وأنت هتروح ليه مصر وتعيش فيها وعندك أهلك وناسك في البلد .

فضحك وهدان مرة أخرى…أهلي وناسي .

أهلي وناسي دلوك أنت ِ وإخواتي دول ، فضم وهدان إخوته الصغار محمد وأحمد .

لتبكي مرة أخرى بدور ، لكن هذه المرة دموع الفرح .

وهدان …دلوك هحكيلك اللي حوصل يمه .

أنا متربتش أنا وهيام أختي في بيت العمدة ، زي ما أنت ِ متخيلة إكده .

لا يمه الست اللي بتچولي تشكر دي ، رمتنا للديابة عشان تنهش في لحمنا وتتخلص منا .

وبيت العمدة مفهوش دلوك غير بت واحدة اتچوزت وكان عنده اتنين وماتوا .

فضربت بدور على صدرها وابتعلت ريقها بغصة مريرة ….كيف ده ؟؟

أمال اتربيتوا فين يا كبدي يا ضنايا ؟

وفين أختك دلوك ؟؟

وكيف يا عيني ماتت بنت العمدة التانية ؟؟

وبدأ وهدان يسترسل لها عن حياته أنه أُخذ وربي من جهة شخصين هانم ومحروس ولكنه لم يذكر الجبل وكذلك هيام رُبِّيت من قبل الشيخ عزيز وسميحة .

أما بنات العمدة ، فكأنه عقاب لهم من الله ، واحدة وقعت من السلم والأخرى خطفها إبراهيم وقتلها بعد أن إغتصبها .

حزنت بدور لما حدث وكاد قلبها يتوقف حتى أنها وضعت يديها على قلبها وتحدثت بصوت ضعيف…سامحوني

يا ولادي ، لو مكنتش من الأول وفچت على الچوازة الشوم دي، مكنش حصل إكده .

تنهد وهدان قائلا …نصيبنا إكده ، بس مش هسكت واصل .

ودلوك چومي يلا إلبسي عاد أنتِ وعيالك كلهم واعتبريها حتى أچازة مؤقته ، عچبال منرچع نچع الصوامعة .

ثم حدث نفسه …آه يا غلبك يا وهدان ، يعني طلعت ابن العمدة بذات نفسه وكنت مفروض تتربى في النعيم ده ، بدل متتربى وسط حرامية الچبل .

كنت ساعتها ممكن تطلع حاچة عليها الچيمة ، مش تطلع حرامي كبير .

آه _ آه ، والله لأطلع على چتتك يا نچية السنين اللي عدت دي كلاتها .

بدور…والله ما چادرة أفارق بيتك يا عبد الجواد ، بس الأمر لله ، لازم أقف چمب ابني ، وكفاية اتحرم مني واتحرمت منه السنين دي كلاتها.

ثم طلبت من أولادها تحضير أنفسهم سريعا للسفر .

ابتسم وهدان وأخذ أمه في أحضانه يشم عبيرها قائلا …يااااه يمه ، متصوريش كنت مشتاق لحضنك ده چد إيه ؟

بدور …عيني عليك يا ضنايا ، إن شاء الله مش هتفارچ حضني ده أبداً تاني .

ثم تركها لتبدل ملابسها ، ليتوجهوا بعدها إلى القاهرة .

وطلب من فاروق أن يتصل بأحد معارفه في البلدة ليستقصي أخبار سالم وزوجته نچية جيدا ثم يبلغه بالأمر ، استعدادا للضربة القاتلة لـ نچية .

………….

في مديرية أمن سوهاج .

وكيل النيابة…لسه مُصر يا يونس ، أنك مش الزعيم بتاع رجالة الجبل دي ، وإن واحد تاني اسمه وهدان كان هو الزعيم ؟؟

يونس …أيوه يا باشا ،حتى إسأل كل اللي اتقبض عليهم .

وكيل النيابة …منا سألتهم واحد واحد وكله أنكر ده ،ما عدا الست والدتك بس .

اتسعت عيني يونس مندهشا ثم أردف …كيف ده ؟

وكيل النيابة …مش عارف ابقا أسألهم بنفسك .

وكمان معندناش أي بيانات على المدعو وهدان محروس ومفيش حاجة تثبت شخصيته عندنا هنا في المديرية .

يعني كلامك ده مش هيتاخد بيه من غير دليل قاطع .

وضع يونس يده على رأسه مردفا بحنق …يا مراراك الطافح يا يونس ،يعني أنت اللي لبست فيها لوحدك ،وهو أكده طلع كيف الشعرة من العچين ، ده يرضى مين ده ؟

مش كفاية كان محظوظ في الچبل وليه كلمته وشورته ، كمان لما ادبسنا إحنا ، حظه وقتها مكنش موجود .

ده إيه الحظ ده ؟

ثم أمر وكيل النيابة بتجديد حبسه وأمر العسكري بأخذه السجن مرة أخرى .

وعندما تقابل فى محبسه بأحد رجال الچبل أردف قائلا …كيف يعني عتچولوا متعرفوش وهدان ؟

كيف ده ؟

برعي أحد الرجال …أنت عايزينا يا يونس نفتن على ريسنا اللي كان خيره علينا ومعيشنا تمام ، ولو كان موچود ساعتها مكنتش الحكومة هتچدر علينا واصل ، بس النصيب .

فمعلش يا واد عمي ، إن شاء الله غمة وتنزاح وتاخد وچتها ونطلع من إهنه ونعاود الچبل نعيش حياتنا مع ريسنا وهدان .

فنظر له يونس بإزدراء هاتفا…لساك عتچول عليه ريس ، طيب نچطنا بسكاتك يا خويا وأچعد يلا مكانك .

آه يا ناري منك يا وهدان ، محظوظ حتى وأنت مش موچود .

……………

نعيمة بإبتسامة صفراء لـ نچية ….كيفك يا ست الستات .

فنظرت لها نجية من أعلى لأسفل بإندهاش مرددة …الحمد لله يا بت ، بس أنا مش خابرة أنتِ هتصغري ولا هتكبري.

كل يوم والتاني هتغيري الچلابية ومفصالها مچسمة على چسمك إكده ، ومش خابرة زين ، كيف لسه رفيعة إكده ؟

أنتِ مهتكليش زينا .

حدثت نعيمة نفسها …الله أكبر في عينيك ِ اللي هيكلها الدود دي ، يا ستير يارب ، هتحسدي عينك عينك كده .

نعيمة بتصنع …ده بس عشان عيونك حلوة يا ست نچية بس أنا عودي إكده ، مهما آكل ميبنش عليه .

فضحكت نچية…هتكلي وهتنكري يعني .

أمال أنا كل يوم والتاني هتخن وبچيت كيف التريلة إكده.

نعيمة ….خير ربنا هيظهر عليكِ يا ست الكل .

نچية …أيوه .

ثم جاء سالم ونظر إلى نعيمة بإعجاب فابتسمت ثم تغنجت بخطوتها أمامهما ، مما أثار غيرة نچية فنهرتها بصوت عالٍ …متمشي عدل يا بت .

ثم نظرت لسالم فرأته يتبعها بنظره حتى اختفت .

فهدرت قائلة …إلهي تتخزق عينيك التنين يا سالم ، أنت هتبص فين يا راچل يا كبير أنت وعندك احفاد .

فارتبك سالم مرددا ..هبص إيه بس ؟

إيه اللي هتچوليه ده ، وأنا أچدر أبص لحد ، ده أنا معايا الچمر كلاته .

فنظرت نچية له بريبة وقد وقع الشك في قلبها والعبرة لأول مرة من نعيمة .

ثم ربطت الأحداث في ذهنها وخروجه عند ذهابها إلى إبنتها وغياب نعيمة الكثير .

لتحدث نفسها …معچول ، يكونوا هيتچابلوا بره ؟؟؟؟

معچول نعيمة اللي خيري عليها وكاتمة أسراري.

لا لا دي أكيد تهيؤات .

طيب افرضي صوح ؟

لا ده كان نهاركم أزرق وأچتلهم بيدي التنين دول .

طيب والعمل ؟

هتسكتي إكده ؟

لا لزمن أتأكد الأول؟

كيف طيب ؟

هروح عند بتي ، وهسلط زعزوع عليه ينضره لما يخرچ ويبلغني هيروح فين ؟؟

فذهبت لإرتداء ملابسها ، وأخبرت سالم أنها ذاهبة لزيارة ابنتهم زهرة فظهرت الفرحة على وجه سالم وقال…طيب

يا چلب سالم ،روحي غيري چو بس متغبيش عليه عشان هتوحشك چوي .

صكت نچية أسنانها بغيظ مردفة…بس كده حاضر يا چلب نچية .

مش هغيب هما يومين اتنين .

حدث نفسه سالم …حلوين أهو الواحد يشم نفسه شوية .

……………

تاهت قمر في ذلك الشاب الذي أسرها من أول لحظة .

وأخذت تدندن…

كان مالي ما كنت في حالي متهني بقلبي الخالي

فات رمشه الجريء وندهلي وفي أجمل عيون توهني

قولوا له ندهني ليه حيرني وشغلني عليه

بالحب اللي زايد والشوق اللي آيد

من أول دقيقة أبو عيون جريئة

فسمعها زين فدق قلبه مرددا …معچول تكون أخيرا قمر حست بيه .

ففتح باب غرفتها ووجدها على فراشها بملابس النوم .

فانبهر بجمالها وأراد التقرب منها ولكنها تفاجأت بدخوله عليها ، فدثرت نفسها سريعا بالغطاء ثم صرخت …أنت يا بهيم أنت ،كيف تدخل عليه إكده ؟

من غير ما تستأذن ، هي وكالة من غير بواب ولا إيه ؟

أمشي يلا أخرچ برا بسرعة ،چبل مصوت وألم عليك الخدم ،وهتصل بأخوي وأچوله .

شعر زين بالحرچ فطأطأ رأسه مردفا…أنا آسف يا قمر بس أنا سمعتك هتغني ، فچولت مبسوطة ، فعشان إكده دخلت چولت نتحدتت شوية مع بعض بدال صاحية .

قمر بحدة …لا معيزاش أتكلم معاك واصل ولسانك ده تحطه چوه بوچك .

ويلا مع ألف سلامة ،وإيّاك تعملها تاني .

شعر زين بنغصة في قلبه ، فمازالت حوريته تؤلمه بلسانها الحاد يوما بعد يوم ، بعد أن شعر لوهلة أنها أخيرا تجاوبت معه .

فخرج وأغلق الباب ، لتتنفس قمرالصعداء و أسرعت لشرفتها ترمق أسامة بنظراتها .

لاحظ أسامة وجودها في الشرفة فإسترق النظر إليها للحظة وسرعان ما أخفض بصره سريعا حتى لا يراه أحد .

أسامة…إيه الحلاوة الطحينية دي ، يخربيت جمالك ، أموت أنا في الصعيدي .

هي موزة وتتحب صراحة بس أنا فين وهي فين ؟

خلينا مستورين أحسن وأديها الطناش .

قمر بغيض…بچا إكده يا أسامة ، بتدور وشك لما شفتني ، طيب أنا وراك لما أچيب رچلك يا عسل أنت .

……..

اتصل من يراقب بيت العمدة سالم بـ فاروق ليطلعه على الأخبار .

فاروق …ها إيه حوصل يا واد عمي ، چول كل حاچة بالتفصيل ؟؟

جابر …مرت العمدة مشيت لحالها ، وهي هتروح ديما عند بتها زهرة مرت العمدة عطية .

وبعدها العمدة سالم خرچ لحاله ،وبعدين زعزوع عامل زي مايكون ماشي وراه .

فاروق …طيب كويس چوي ، شوف رايح فين ؟

وأكيد زعزوع ده هيروح يچول لحد مسلطه عن اللي هيعمله سالم.

فچبل ميچول زعزوع ، كلمني الأول وچولي.

چابر …حاضر .

…..

في بيت نعيمة الذي تلتقي فيه بحبيبها سالم ، تزينت بقدر المستطاع ، وانتظرت سالم على شوق، حتى سمعت صوت الباب يفتح فأسرعت إليه .

نعيمة بإشتياق…أخيرا چيت يا سالم ، أتوحشتك چوي چوي .

فحاوطها سالم بذراعيه هامسا…وأنتِ كُمان يا بت .

نعيمة متصنعة الدلال …لو كنت عتوحشك كنت چيت ولا لساك خايف منيها .

متهملها خالص يا سالم ، معدتش تخاف من حاچة ، العمودية وراحت لصاحب نصيبها ، وهي خلاص مبچاش فيها نفس دولچت عاملة زي الشوال المتنقل ، فليه باچي عليها ؟

ولا لساك هتحبها ؟

تنهد سالم …متسكتي يا بت ،عحبها إيه وبتاع إيه ؟

كل الموضوع إني أنا مش هاين عليه العشرة بس ؟

وهي عچربة ، ما أنتِ خابرة ، يعني تخافي على نفسك منها قبليه كومان .

نعيمة …آه خابرة زين چوي ، دي ممكن تچتل عشان مصلحتها .

سالم ..شوفتي بچا وعايزاني أهملها ؟

وبعدين أنا چي نتحدت بس ولا إيه ؟.

فضحكت نعيمة …يوه يا راچل ، ده أنت طلعت بصحة شاب لسه عنده عشرين سنة .

فأمسك سالم شاربه بزهو مردفا…أمال إيه ؟

الخير في العتاقي يا بت .

تعالي بچا چوه ، نكمل اللي كنا بنچوله .

…………..

زعزوع متسائلا بإندهاش …يا ترى العمدة چيه كل المسافة البعيدة دي ليه ، والدوار ده بتاع مين بالظبط ؟

لما أسأل حد كده يعرف ؟

فسأل بائع حلوة أمام البيت وكان جابر يتصنت عليهما .

زعزوع…بچولك يا واد عمي ، أنت تعرف الدوار ده بتاع مين ؟؟؟

بائع الحلوة …أيوه ، ده بتاع راچل مش من البلد إهنه ، لسه چديد عليها ،ساكن فيه هو ومرته .

فاتسعت عيني زعزوع مرددا بإندهاش …مرته !!!

يا عينى عليكِ يا ست نجية عملها فيكِ تاني .

ثم تساءل …وبعدين دي لو عرفت هتچوم حريچة .

ثم تابع حديثه مع الرجل …ومتعرفش مرته دي اسمها إيه ؟

بائع الحلوة…اسمها ست نعيمة ،ست زينة ديما تيچي تشتري مني حچات .

فتح زعزوع فمه ببلاهة …نعيمة ، معچولة دي،كيف ده ، سي سالم يچوز الخدامة بتاعته ، دي كانت تحت رچل نچية وهتحبها چوي چوي .

كيف تخدعها إكده وتاخد منها رچلها على آخر الزمن ؟؟

آه ياما نفسي أدخل أچبها من شعرها .

بس تستاهل اللي هتعمله فيها نچية .

ثم توجه لدوار العمدة ليخبر نچية بما رآه ؟؟؟

فكيف سيكون الحال؟ وما ردة فعلها؟

هل سينتقم وهدان من زوجة والده ووالده أو أن العدالة الإلهية ستسبقه؟

قد يهمك أيضاً :-

  1. رواية سكان العمارة الفصل الثاني 2 - بقلم زهره عصام
  2. رواية سكان العمارة الفصل الاول 1 - بقلم زهره عصام
  3. رواية حياة الزين الفصل الرابع عشر 14 بقلم ضحى خالد
  4. رواية ربما قدر الفصل الثالث 3 بقلم مريم وليد
  5. رواية ربما قدر الفصل الثانى 2 بقلم مريم وليد
  6. رواية ربما قدر الفصل الأول 1 بقلم مريم وليد
  7. رواية تصادم في الحب الفصل التاسع 9 بقلم آلاء محمد

التعليقات

اترك رد