التخطي إلى المحتوى

 رواية ملك للقاسي الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم فاطمة أحمد

رواية ملك للقاسي الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم فاطمة أحمد

رواية ملك للقاسي الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم فاطمة أحمد

غيرة عمياء
__________________
بعيون قاتمة ، وملامح متوعدة ، و ابتسامة مريبة ، حملق فيهم ادم وهو يردد بنبرة عابثة :
– حضرتك مش متخيل مدى فرحتي وانا شايفكم قدامي يا عمي ب الأخص عمر ابن عمي ، ليك وحشة يالا !!
عقد عمر حاجباه بغرابة و نظر الى والده الذي بادله الأخير بنفس الملامح المرتابة ، فحتى لو كان ادم حقا قد اشتاق الى عمه ، من المستحيل ان يشتاق الى عمر كيف يفعل وهو لا يطيق العيش معه في نفس المدينة حتى !!
انتشرت الشحنات السالبة في الوسط ، وود كل من الثلاثة التخلص من زيف المشاعر هذه و اظهار النوايا الحقيقية ، لكن مجيء يارا المفاجئ قطع وصلة نظراتهم ، ركضت الأخيرة الى عمها تحضنه بسعادة :
– عمو علي ازي حضرتك وحشتني اوي !
إرتاب للحظات منها و استغرب كل هذه المحبة الصادقة ، لكنه تمالك نفسه وربت عليها مرددا :
– اني كمان اتوحشتك جوي يا بنت خوي ، كيفك انتي زينة ؟
اومأت يارا بإيجاب :
– بقيت احسن بكتير لما شوفتكم.
تنحنح عمر ونظر لها بإبتسامة عابثة :
– نورتي البلد بوجودك يا بت عمي.
نظرت الى ادم بتوتر ثم اجابت :
– الله يسلمك.
حضر الجد سليم و رحب بهما ليجلس الجميع في الصالون فيسأل علي بصوت رخيم :
– بس اني مكنتش اتوجع تزورنا يا ولد خوي على الجليلة لو خبرتنا جبل سابج مشان نستجبلك حلو.
تدخل الجد متحدثا بلهجته المتشددة :
– ادم حفيد العيلة يا علي ومش محتاچ يبعت خبر جبل ما يجي على بيته هو و مرته.
ضم ادم يارا من كتفها و ارجع ظهره على الأريكة قائلا بأريحية :
– والله يا عمي العزيز انا عرفت من امي انكو بتسألو عليا انا ومراتي و عايزين تطمنو على أحوالنا فقلت لنفسي من واجبي ارضي فضولكم عفوا بقصد لازم اريح قلبكو و اجيلكم انا وحبيبتي نقضي كام يوم معاكم عشان نبقى قريبين منكو و بالمرة اطمن على الشغل بيمشي ازاي.
عبس علي و ابنه بضيق وغضب اما يارا ف احمرت وجنتاها بخجل و ارتباك عندما ضمها ادم هكذا امام العائلة ، و في نفس الوقت توجست من هدوئه و مراوغته هذه فهو قال لها ب الأمس انه رفض الانصياع لكلام امه عندما أخبرته بوجوب طمأنة العائلة عليهما مبررا ان ليس لأحد الحق بأن يتدخل في خصوصيتهما ، لكنه قرر فجأة المجيء معها الى بيت العائلة وليس هذا فقط ، نظراته التي يصوبها على عمر و غبي مريبة تنذر بحصول شيء سيء … سيء حقا !!
انتشلتها جدتها من افكارها و اخبرتها بأن تذهب معها الى المطبخ لتدردش معها قليلا ، و فور دخولها سألتها زهرة بقلق :
– ادم جابك و جه ليه يا حفيدتي انتي امبارح جولتيلي انكم متخانجين ومش طايقة العيشة معاه يبجى أكيد في سبب ل….
قاطعتها يارا بضحكة :
– بالراحة يا تيتا خدي نفس عمييق و اهدي ، اولا انا و ادم جايين زيارة لانه عارف قد ايه حضرتك و جدو وحشيني و ثانيا احنا اتصالحنا و مبقاش في اي مشكلة بيننا اطمني.
زهرة بعدم اقتناع :
– اتصالحتو ؟ لسه معداش 24 ساعة على اتصالك بيا اني جلت لنفسي ادم عملك حاجة وحشة و كنت هخبر جدك و عمك يروحو يجيبوكي ، كيف اتصالحتو بالسرعة ديه اوعى تكوني بتكدبي عليا اياك !!
ابتسمت و تمتمت بخجل :
– لا مبكدبش صدقيني ايوة صح احنا اتخانقنا لاني كنت فاكرة ان تدم مرجعني عشان البيبي بس بعد ما حضرتك عرفتيني انه كان بيزورني و بيطمن عليا دايما ضغطت عليه و سألته ليه متمسك بيا احم وهو…. ادم قالي انه بيحبني و عايزني انا مش الببي وبس وكمان اعتذر مني و ده اللي انا مش مصدقاه لحد دلوقتي هههه.
شهقت زهرة بذهول ثم ضحكت :
– بتتكلمي جد ؟ الف حمد و شكر ليك يارب اخيرا الواد ده اتفك من عقدته و اعترف ب اللي فجلبه ليكي… اني كنت خابرة زين جوي بمشاعر حفيدي بس مشكلته انه بيخبي ، حبه ليكي كان واضح للكل بس انتي مفهمتيش غير لما اعترفلك.
اخفضت رأسها خجلة ثم ضحكت :
– وانا كمان بحبه اوي يا تيتا بحبه لدرجة مبقدرش اوصفها.
ضربت كتفها بخفة :
– شوفو البنت البجحة !
تعال صوت ضحكاتها و احتضنتها بسعادة وهي تسمع جدتها تردد دعاءها لهم بالهناء و العيش براحة…. ومن خلف باب المطبخ كان عمر يقف و يتصنت عليهم و شعر بالغضب و الغيظ الشديد عندما عرف ما حدث بين ابن عمه الأرعن و زوجته التي يتمناها ! حسنا الجميع كان يعلم بحب ادم الكبير ليارا رغم انه لم يصرح بهذا يوما لكن تصرفاته و نظراته و اعتناؤه بها بعد وفاة والدها يجعل الأعمى يدرك ماهية مشاعره ، لكن أن يقولها صريحة ، و يتنازل و يعتذر من يارا فهذا يثبت انه قد عشقها ولن يستطيع اثارة شكه بها ثانية !!
ضرب الجدار بقبضته و التف ليغادر لكن سرعان ما انتفض بفزع عندما رأى ادم يقف امامه و يبتسم ، تنحنح الأخير و سأله :
– خير يا عمر ماله وشك مخطوف كده ؟
اجابه بنبرة لم يستطع اخفاء انزعاجه فيها :
– مفيش يا ولد عمي بس بتمنى تاني مرة تعمل صوت وانت جاي.
– ماشي هبقى اعمل صوت متخافيش يا بيضة… سوري بقصد متخفش هه معلش انا مش متعود اشوف راجل خايف زيك عشان كده لساني زلق و كلمتك و كأنك واحدة ست.
استشاط عمر و ثارت كرامته فردد بصوت عال ليحفظ ما تبقى من ماء وجهه :
– يبجى لازم تنتبه من الشخص اللي بتكلمه مشان مترجعش تغلط.
طالعه ب احتقار و غادى اما ادم فبقي يطالع فراغه ببرود حتى هز كتفيه :
– هو ادايق مني ولا ايه انا كنت بهزر.
ضحك بمكر و دخل الى المطبخ فهو عندما سمع صوت ضحكات يارا المرتفع منذ قليل تضايق منها خاصة ان الغفير و الخدم وصلهم صوتها ، أراد الذهاب اليها و تنبيهها لكنه وجد عمر يتنصت ف استمتع بمضايقته و رفع ضغطه قليلا ليغادر الأخير غاضبا من اهانته.
حمحم ادم و ردد بهدوء :
– تيتا حضرتك بتعملي ايه ؟
ردت عليه بحنو :
– بشوف الوكل جهز ولا له يا جلب تيتا.
همهم و نظر الى زوجته متابعا :
– طيب يا يارا انتي تعبتي اوي النهارده تعالي نطلع اوضتنا عشان تريحي شويا و نبقى ننزل بعدين يلا.
وافقته و صعدت معه و حين اغلق باب الغرفة استدار لها بعصبية متسائلا :
– صوتك كان عالي اوي كده ليه يا يارا لو طلبتي مني اجبلك ميكروفون عشان اهل البلد يسمعو ضحكك بالمرة !
شهقت بخضة و تلعثمت :
– اا… انا مكنتش واخدة بالي والله خلاص اخر مرة.
لاحظ ادم خوفها منه و آلمه ذلك لكن يجب عليه الصبر فهو من أوصلها لهذه الحالة و كذلك يعلم جيدا ان طفلته لا تقصد رفع نبرة صوتها في وجود اشخاص غرباء و إن لم يحذرها أحيانا لن تنتبه ابدا ، تنهد بثبات و ضم وجهها بين كفيه هامسا :
– بصيلي هنا يا حبيبتي.
رفعت بصرها نحوه فأكمل :
– انا مبحبش اسمع صوتك عالي فوجود رجالة غيري مش عايزهم يسمعو صوت ضحكتك الحلوة ديه انا بس اللي ليا حق اسمعها و غيري ممنوع فاهماني.
هزت رأسها بحزن :
– فاهمة يا ادم وانا كمان زعلت من نفسي بس انت عارف اني احيانا مباخدش بالي من اللي بعمله لو محدش نبهني متزعلش مني.
طبع قبلة صغيرة على وجنتها و قال بضحكة لينسيها توترها :
– الخدود البيضا ديه نفسي آكلها بحبها اكتر من حبي ليكي.
شهقت يارا و عبست :
– اخس عليك يا ادم ابعد بقى متكلمنيش.
دفعت كتفه و مشت امامه بدلال فضحك ادم و لحقها :
– طيب تعالي بس خدي هنا.
________________________
جالسة على فراشها في غرفتها المظلمة و تسند رأسها على الحائط خلفها ، دموعها تهطل بسخاء على وجهها و تمسك بيدها خاتم زواجها الذي لم تستطع التخلي عنه رغم مرور السنوات ، تتذكر ما حدث في الماضي و ما سمعته اليوم صباحا منه….
Flash back
( بعد تجادلها معه تجاوزته لتذهب لكنه اوقفها بكلامه الواثق :
– انا رجعتك لذمتي بعد يومين من الطلاق …. يعني شرعا انتي لسه مراتي يا تقي !!
انتفضت و ظلت واقفة مكانها دون حراك لا تكاد تستوعب ما يقوله ذلك الأخرق و لولا ان قدميها جاهدتا لتحملاها لكانت وقعت الآن !
التفتت له و تمتمت :
– انت…. انت بتقول ايه… ايه الهبل اللي بتقوله ده انت اتجننت !!
صرخت بآخر جملة وهي تمسكه من تلابيب قميصه بتعصب فرد عليها :
– انا متجننتش بالعكس وعيت كويس و جه الوقت اللي لازم اعرفك فيه اني لسه جوزك !
تجمدت دماء تقي في جسدها و عيناها متسعتان بقوة ، تتذكر يوم عادت من المستشفى متحمسة لإخبار آسر عن حملها الذي تجاوز عمره شهرين لكن هناك خطورة تحدق به لعدم ثبات الجنين ، و انصدمت عندما رأت امرأة على سريرها ثم فقدت وعيها بعدها استيقظت في نفس المشفى الذي غادراه و اخبرتها طبيبتها انها لم تتحمل الصدمة و بسبب سقوطها المدوي على الارضية نزفت و خسرت جنينها الذي لم يكن متمسكا في الحياة منذ البداية !!
وقتها انهارت و صرخت ولم يكفها ذلك بل حضر آسر وكان في حالة عصبية هستيرية و بدأ يصيح بجملة واحدة ” انتي حامل ازاااي مستحيل مستحيييل …. انتي طاالق “
هزت تقي رأسها و صاحت :
– قول انك بتكدب يا آسر !
امسكها من ذراعيها مجيبا :
– ديه الحقيقة…. انا غلطت لما رميت عليكي يمين الطلاق بس بعد ما هديت رجعتك لذمتي حاولت اتصل بيكي كتير و اشرحلك ليه انا عملت معاكي كده بس…. بس..
صمت فجأة ف ضحكت بسخرية :
– كمل سكت ليه ولا انت ملقتش كدبة مناسبة المرة ديه.
التمعت عينا اسر بالدموع و همس :
– انا مش بكدب يا تقي صدقيني ، انا عارف اني ظلمتك كتير بس كان عندي اسبابي اديلي الفرصة اشرحلك لو بس تقبلي تقعدي معايا دلوقتي و تسمعيني هحكيلك على كل اللي….
قاطعته وهي تدفعه بعنف و تزمجر :
– مش هسمع حاجة فاااهم انا مش هسمع حاااجة !! و حتى لو انا لسه مراتك هسعى ل اني اطلق منك و اخلص من قرفك ده انت فاهمني !
ابتسم بثقة و قال :
– لا انا مش هطلقك مش هرتكب نفس الغلط.
جن جنونها وهي ترى ابتسامته التي اصبحت تمقتها وكأن ما سمعته لم يكفي بل زاد استفزازه غضبها لتهدر بصوت عال :
– هتطلقني و غصب عنك انا هخلي اخويا يطلقني منك و …
قطع كلامها ضحكة اسر الغريبة ليتشدق بغموض :
– اخوكي اللي واثقة فيه ده اتأكدي ان لولا وجوده كنا انا وانتي عايشين مع بعض دلوقتي….. فكري فكلامي كويس وانا هرجع اقابلك يا تقي لو رضيتي تسمعيني اهلا و سهلا ولو مرضتيش ف انا مش هستسلم و هعرف ارجعك ليا…..)
Back
عادت من ذكرياتها الخانقة و تمتمت :
– هو كان بيقصد ايه بكلامه معقول عنده سبب قوي ع…. لالا متستهبليش سبب ايه اللي يخليه يخونك اكتر من مرة و بسببه تخسري ابنك وكمان يطلقك و يسيبك لوحدك في المشفى وبعدين لو فعلا اسر عنده سبب قوي مكنش هيستنى كل الوقت ده عشان يحب يرجعني….. ولو مرضيش يطلقني انا هعرف ازاي اخلص منه.
تنهدت و خبأت الخاتم داخل الدرج مجددا ثم رسمت ابتسامة على وجهه و ذهبت لتجلس مع عائلتها ، اليوم جاء صديق مروان القديم و تقدم الى خطبة رتاج و الكل سعيد لا يجب ان تفسد فرحتهم بمشاكلها…..
______________________
على طاولة العشاء.
جلست العائلة تتناول طعامها بهدوء و فجأة تأوهت يارا ف نظر لها ادم سريعا :
– في ايه اللي بيوجعك ؟؟
وضعت يدها على رأسها مجيبة بتعب :
– مفيش صداع خفيف و حاسة نفسي نعسانة اكيد من الطريق …. انا هقوم اغسل وشي و ارجع.
صعدت الى غرفتها و دخلت الى الحمام ترش قطرات المياه الباردة على بشرتها حين سمعت صوت ادم يناديها في الخارج ، ردت عليه قائلة :
– ثواني حبيبي.
غسلت وجهها عدة مرات و الشعور بالنعاس و ألم رأسها يزداد …..تأوهت و خرجت تبحث في خزانتها عن الدواء لتجده وتبتلع قرصا منه ثم أعادته الى مكانه.
التفت يارا خلفها عندما فتح الباب و دخل زوجها فسألته مستغربة :
– ادم انت خرجت روحت على فين من شويا كنت هنا.
عقد حاجباه بعدم فهم :
– انا كنت تحت و لسه داخل يا يارا انتي شوفتيني هنا امتى ؟
انتصبت واقفة و اردفت :
– لما انا كنت في الحمام انت دخلت و ندهتلي انا سمعتك مش هكدب يعني !
اندهش من عصبيتها الغير مبررة و نظر لها بقتامة لثوان قبل ان يغمغم بثبات :
– قولتلك انا لسه داخل قلقت عليكي لما اتأخرتي و جت اطمن عليكي اكيد انتي اتوهمتي صوتي بسبب التعب ايه رايح تغيري هدومك و تنامي احسن تتعبي اكتر
هدأت يارا قليلا و اغمضت عينيها ثم فتحتهما هاتفة :
– لا مفيش داعي وبعدين انا جعان و عايزة اكل.
– ارتاحي انتي في الاوضة وانا هخلي واحدة تجبلك الأكل.
ضحكت بذهول وقالت :
– نعمم تجيب الأكل هنا لا طبعا عيب فحق جدو و تيتا اساسا انا مبقتش حاسة بالتعب يمكن اتوهمت لاني نعسانة بس ، يلا ننزل.
اومأ على مضض و امسك يدها و نزلا ثانية ، تابعا تناول العشاء و الصمت يسود الأجواء حتى نطق علي :
– صحيح يا بت خوي انتي خدتي نصيبك من الورث و نص الأملاك متسجلة ب اسمك مش ناوية تستثمريهم في مشروع.
هزت يارا كتفيها بجهل :
– الصراحة انا لسه مفكرتش اساسا انا مبفهمش اوي في الشغل ده وعلشان كده عملت وكالة ب اسم ادم هو المسؤول عن كل حاجة.
قهقه عمر بصوت عال يدل على قلة احترامه و أدبه ، انزعجت العائلة منه و حذره والده بعينيه فتنحنح و هتف :
– هههه لمؤاخذة يا بت عمي ثقتك في جوزك نادرا ما بنشوفها معروف ان الناس مبتأمنش على فلوسها بس انتي اللهم بارك عندك ثجة كبيرة عميا في جوزك بتمنى من جلبي ميخونش ثجتك ديه.
تجاهل ادم تلميحاته وهو يكمل تناول طعامه بيد ، و اليد الأخرى تمسك كف زوجته يارا بحب أخجلها امام عيون الحاضرين ، تابع علي قائلا بصوت رخيم :
– الناس كلها في الوجت ده طامعة في الفلوس يا ولدي ومستعدين يضحو بأجرب الناس ليهم مش ان يوصلو لهدفهم الا من رحم ربي ، الله يحمينا من شرهم.
أراد الآخر الضحك عليه لكن التزم الصمت احتراما لجده سليم ، بينما قال عمر بغرور :
– والله يا بوي احنا من أكبر العائلات في الصعيد و ناس كتير حاطين عيونهم علينا ، لازمن ناخد بالنا منيهم يمكن يجي يوم و يحاولو يسرقونا مشان اكده اني جررت ازود عدد الكلاب على بوابة الفيلا تحرسنا.
رفع ادم رأسه فجأة و سأله برفعة حاجة :
– اشمعنا الكلاب يا ابن عمي ؟
رد عليه عمر بسماجة :
– لأن عكس بعض الناس ، الكلاب وفية !
أعاد ظهره للخلف مبتسما بمكر ، وهتف بلؤم :
– امال انت مطلعتش وفي ليه ؟
شهقت يارا بصدمة بينما صرخ عمر بتعصب :
– انت بتجول ايه اتجننت يا ولد الاسكندرية جصدك اني كلب سامع يا جدي ؟
نظر له علي بغل اما سليم فحذره بصرامة :
– ادم عيب الكلام ده يا حفيدي !!
طالعهم بجمود ثم رفع يده ببراءة :
– الله انت زعلت يا عمر انا كنت بهزر مقصدتش حاجة صدقني هه.
طالعه بحنق و نهض مغادر حجرة الطعام فهمست يارا بعتاب :
– ادم ليه قلت كده اهو زعل.
تخلى عن قناع البراءة و التفت لها بحدة :
– و انتي خايفة على زعله ليه ما يغور في داهية مالك بيه ؟
اندهشت من هجومه و بررت موضحة :
– انا مش خايفة على زعله بس عمو علي ادايق ومع ذلك مرضيش يكلمك و يدخل بين اتنين شباب و رغم كده هو زعل منك.
رفع شفته للأعلى باستنكار و حدث نفسه :
– لو تعرفي الراجل اللي زعلانة عليه ده عمل فيكي ايه هتنصدمي صدمة عمرك يا يارا.
انتصب واقفا و ردد بجدية :
– انا رايح اوضة المكتب اشوف الشغل واصل لحد فين عن اذنك يا جدي…. حبيبتي لو تعبتي تاني اطلعي نامي و متستننيش ماشي.
*** بعد فترة طويلة.
كانت يارا جالسة مع فتيات العائلة و بنت الجيران يتحادثن و الجدة و ” العمة مديحة” تجلس معهن بعد وصولها الى السرايا منذ نصف ساعة ، قالت احدى الفتيات ممازحة يارا :
– فاكرة لما جوزك جه يرچعك وانتي رفضتي و شالك كيف شوال البطاطا و دخلك فعربيته.
ارتفعت ضحكاتهن و انكست يارا رأسها بإحراج ، فتابعت فتاة اخرى وهي تقلدها :
– مش هررجع وياك يا ادم طلجنني طلجننني بس حلال عليكي يا بت عذبتيه و نشفتي ريجه خليتيه طول شهرين يتصل و يسأل و بليل يزورك و يروح جبل ما تصحي الحاجة زهرة جالتلنا كل شي اهي ديه الستات الشاطرة.
نهرتهم بخفوت متذمر :
– اووف بس بقى انتو بتكسفوني كده.
ضحكت احداهن و غمزت لها :
– طيب ما تجوليلنا انتي بتعملي ايه لجوزك مشان يحبك اكده مين كان يصدج ان ادم الشافعي حيتعامل ويا ست بالرومانسية ديه ما تديني الوصفة اعملها مع المحروس جوزي.
ارتفعت الضحكات ثانية لتقاطعهن مديحة بشفاه ملتوية :
– بس مجولتيلناش انتو اتخانجتو ليه انتي عملتي ايه خلى ولد خوي يتجنن و يرميكي هنا شهرين.
ساد الصمت و تضايقت يارا بشدة حتى كادت دموعها تنزل لكنها تمالكت نفسها بصعوبة ، اردفت مديحة بمكر :
– اوعى تكوني عملتي فصل ناجص ولا معرفتيش تبسطيه ف..
– مديييحة !!
صاحت زهرة بغضب لتقول الأخرى :
– واه يا امي احنا بنتكلم عادي حرام اسأل بنت خوي و اطمن عليها.
رفعت يارا رأسها و ابتسمت بقوة :
– لا مش حرام يا عمتو انك تطمني عليا بس في فرق بين انك تسألي على أحوالنا و تدخلي في خصوصياتنا انا و جوزي و عمتا انا و حبيبي ادم مبسوطين اوي مع بعض.
قلبت عيناها بتملل و في نفس الوقت سمعن صوت ادم وهو يناديها ، نهضت يارا هاتفة :
-جوزي عايزني يلا عن اذنكم تصبحو على خير.
تركتهن و ذهبت فهمست مديحة لوالدتها :
– بجص ايدي لو البت ديه مكنتش عاملاله عمل.
تأففت زهرة منها و هزت رأسها بيأس على تفكيرها السيء دائما بالآخرين….
________________________
دخلت يارا الى غرفتها بوجوم و علامات الضيق بادية بوضوح على ملامحها ، لاحظها ادم فنهض مستفهما بترقب :
– انتي مدايقة كده ليه حد عملك حاجة ؟
تعلم يارا جيدا انه اذا عرف ادم بما قالته عمته لها سيغضب و يفتعل مشكلة ، فهي كانت منذ أشهر اول شخص اتهمها في شرفها ليلة زفافها و أرسلت تلك النساء ليتطفلوا على خصوصياتها لولا تدخل ادم و ابعادهن عنها و الآن اذا اخبرته بكلامها سيحدث شيء سيء وهي لا تستطيع توقع ما الذي يمكن ان يفعله زوجها اذا غضب !!!
سألها ادم مجددا بحدة :
– يارا ارفعي عينيكي فيا وانا وبكلمك قوليلي في ايه حد دايقك ؟
هزت رأسها نافية :
– لالا خالص…. احم انا بس تعبت من القعدة على الارض كنت مع البنات و الوقت خدني…. المهم انت كنت بتناديلي بجد المرة ديه صح يعني انا متوهمتش ؟
ابتسم ادم بحب :
– لا متوهمتيش انا ناديتلك لانك وحشتيني و نزلت للمطبخ ادور عليكي بس سمعت صوت البنات و عرفت انك معاهم.
عقدت حاجبيها بتجهم وهي تراه يرتدي بنطال رياضي اسود و تيشرت ابيض ضيق برز عضلات جسده الذي لا يتوانى عن العناية برشاقته ، ثم أردفت :
– وانت طلعت تتمشى بهدومك ديه قدام البنات عادي كده ؟
رفع احدى حاجبيه مهمهما بمكر :
– مراتي العزيزة غيرانة عليا ؟
لفت يديها حول عنقه بدلال :
– ايوة انا غيرانة عليك الصراحة انت وسيم و جسمك بيبقى احلى وانت لابس هدوم البيت و مبحبكش تطلع كده قدام واحدة غيري… اقولك ما تبطل تروح الچيم و اتخن شويا زي مانا تخنت و بقيت دبدوبة.
قهقه ادم بصوت عال على كلامها و اردف :
– هههه على فكرة انتي اول ست بتطلب من جوزها يتخن و يبقى بكرش وبعدين انتي دبدوبة حلوة انما انا لو تخنت هبقى زي فطوطة.
ابتسمت و طبعت قبلة بالقرب من شفته هامسة :
– لا انت هتفضل حلو بكل حالاتك.
احمر وجهه بتأثر من قربها و احتلت لمعة تعرفها جيدا عيناه المركزتان عليها بشكل أخجلها…. مرر يده عليها وقبل ان يقبلها ابتعدت عنه يارا :
– اا… استنى هغير هدومي الاول.
اتجهت الى الحمام و ارتدت بيجاما خفيفة و قصيرة و خرجت اليه ، و عندما رآها قبل يديها متأوها :
– انتي اجمل حاجة حصلتلي فحياتي.
ارتبكت و قالت بصوت خافت :
– انا مش متعودة على كلامك ده يا ادم بالراحة على قلبي.
ابتسم و لف ذراعه حول خصرها يداعبه :
– وانا هخليكي تتعودي عليه و متطيقيش يوم متسمعيش فيه غزلي….. انا بحبك اوي……
بعد مرور الوقت.
تثاءبت وهي ترفع رأسها لتضعه على صدره العاري ، ابتسمت و تمتمت برقة :
– حبيبي ممكن اسألك.
همهم وهو مغمض عيناه :
– اممم اسألي.
مررت يارا اصبعها على ذقنه وقالت :
– لما طنط حنان جت و انت اتخانقت معاها و قولتلها انك مرجعتنيش عشان البيبي ، انت ساعتها رديت عليها ب ايه لما سألتك اذا كنت بتحبني ولا ايه.
فتح جفناه و رمش عدة مرات قبل ان يبتسم :
– انا الاول اتفاجأت لاني مكنتش متوقعها تسألني السؤال ده بس طبعا اتهربت لانه مينفعش اقول لماما الكلام اللي لسه مقولتوش ليكي.
مطت شفتها بحنق :
– انت اصلا مكنتش ناوي تقولي الكلمة ديه يعني لو انا مسمعتكش بالغلط و ضغطت عليك مكنتش هتقولي بحبك ابدا اخس يا ادم…. طيب ممكن سؤال تاني هو اللي …. اللي اسمه محمد مجدي فين موجود يعني….
قاطعها ادم بصرامة :
– وانتي بتسألي عليه ليه ؟
خافت يارا و ندمت لأنها بدأت بهذا الحديث لكنها أكملت :
– يعني اكيد انت عرفت انه سحبني لعربيته غصب و طبعا انت مسكتش و خايفة تكون عملتله حاجة تخليك تقع في مشكلة ف….
زفر و رد بصلابة :
– الواد ده فيوم اللي حصل جبته و ضربته و رجالتي مقصروش فيه بس هو هرب… و يعني لما هرب في عربية ضربته و دخل المشفى و لسه صاحي من الغيبوبة من كام يوم بس انا مليش علاقة ب الحادث ده.
شهقت يارا برعب متمتمة :
– لا اله الا الله…. طيب وانت عرفت منين ؟
رد عليها ببساطة :
– لاني انا اللي دفعت مصاريف علاجه….. من الاول اتحملت التكاليف عشان يفوق و يقولي مين اللي وزه علينا و احم… عرفت ان منافسيني في الشغل هما اللي بعتوه ليا كانو ناويين يجننوني و اتغابى عليه و اقتله و بكده حياتي تدمر بس ربنا كان عنده حكم تاني ….. وبعد ما عرفت انه اتشل شلل نصفي قررت ادفع تمن العلاج بس مش علشانه لأ علشان امه الغلبانة اللي كان ناقص تبيع هدومها و تجيبله تمن الأدوية.
طالعته يارا للحظات ثم ابتسمت ، مهما حاول ادم ان يدعي القسوة و الصلابة الا ان له قلب طيب و مسامح ولا ينفك يساعد من يحتاج اليه و يفعل ما بوسعه ليعمل الخير….. افاقت من شرودها على صوت طرق الباب فنهض ادم و ارتدى ملابسه و رمى ليارا ثيابها :
– البسي هدومك ديه تيتا يمكن.
عدل هيأته التي خربت منذ قليل ثم فتح الباب و اندهش بوجود عمر ، تشنج وجهه فسأله بفضاضة :
– خير ايه اللي جابك ؟
ابتسم ببرود قائلا :
– اني سمعت بت عمي وهي بتجول من كام ساعة انها عندها صداع فجلت لنفسي من واجبي اجيبلها الدوا و بالمرة اطمن عليها.
تهجت عيناه بعنف و غامتا بحمية فأغلق الباب من خلفه و اقترب من عمر مغمغما :
– وانت مالك بمراتي هي عندها زوج بياخد باله منها و معندهاش حق عليك عشان تهتم و تخاف عليها فاهم !
عمر ببراءة مزيفة :
– واه يا ولد عمي اني هزعل من كلامك اومال مين اللي كان بيهتم بيارا الشهرين اللي فاتو اني بنفسي كنت بجيبلها الدوا لما تتعب و احيانا كنت بوديها فعربيتي تتفسح وو….
صاح بألم بعد تلقيه لكمة من يد ادم و تبعها صوته وهو يصرخ بعصبية :
– يا ابن ال****** انت ملكش دعوة بمراتي فاااهم ملكش دعووة اوعى تنطق اسمها على لسانها تاني انت سامعني…. خد اللي معاك و غور من وشي.
ضحك عمر بإستفزاز يحسد عليه و تطلع الى ادم الذي عاد الى غرفته و صفق الباب بعنف ، منذ قليل كان يمر من هنا و استمع الى اصواتهما وهما يضحكان و يتبادلان كلام الحب و الغزل ، تضايق بشدة. شعر بالغل لأن ابن عمه يعيش ما أراد هو عيشه مع تلك الفتاة الفاتنة فقرر ان يفسد عليهما هذه الليلة و يجعل ادم يدفع الثمن على اهاناته له…
** اما في الغرفة فبمجرد دخوله ضغط على ذراع يارا و صرخ بشراسة :
– اللي كان بيقولو ال*** ده برا صحيح ؟
انتفضت بهلع و تلعثمت :
– ممم… مين… انت قصدك ايه اا انا مش فاهمة ؟
مسح على وجهه الذي بدأ يتصبب عرقا و هتف بخشونة :
– انتي عارفة مين اللي جه ؟ عمر هو اللي جالي و عارفة جاي ليه ؟ عشان يديلك الدوا اللي كنتي بتاخديه منه لما تتعبي….. الكلام ده صحيح يا يارا عمر كان بيجي ل اوضتك ؟ جاااوبييينيي !!
شهقت ببكاء و خوف :
– اا… ايوة هو جه مرتين بس والله العظيم مكنش بيدخل اساسا انا طلبت منه ميجيش تاني بس هو مسمعش الكلام.
تصاعدت الدماء لوجهه و شعر بصدره يشتعل بنار الغيرة فجز على اسنانه وهو يتنفس بسرعة :
– ركبتي فعربيته ؟ ردي عليا انتي ركبتي معاه فعربيته ؟
اخفضت رأسها ولاذت بالصمت فأمسك ذراعيها و زمجر :
– قوولتلك مليوون مرة لما ببقى بكلمك بترفعي عينيكي و تبصيلي ! قوليلي انتي فعلا كنتي بتركبي معاه ؟!!
اجهشت يارا في البكاء مرددة وقد فقدت اعصابها :
– اايوة صح بس مش لوحدي تيتا جت معانا اساسا انا اليوم اياه مكنتش عايزة اروح بس ضغطو عليا والله يا ادم هي مرة واحدة بس.
زاد احمرار عينيه و ملامحه قست اكثر من ذي قبل بكثير ، رمقها بنظرات حارقة و همس :
– انا عارف ايه اللي لازم اعمله مع ال*** ده.
اتجه الى الباب عازما على الذهاب اليه و قتله لكن يارا قطعت طريقه و استندت على الباب خلفها قائلة بخوف :
– متعملش حاجة يا ادم علشان خاطري.
– ابعدي من وشي !
صاح بها بقوة و أكمل :
– مدام بتسمحي لنفسك تركبي مع الراجل اللي كلنا عارفين انه ب ب بيتزفت يحبك و يتمناكي زوجة و مدام اديتيه وش لدرجة تخليه يجيلك في نصاص الليالي و يجي يقولهالي فوشي يبقى انا لازم اعرفه حده ابعدي والا هأذيكي !
كانت يارا غير متأكدة تماما من انه لن يتغابى و يرفع يده عليها ، لكن رغما عن خوفها رفضت باستماتة خروجه في هذه الحال لذلك صاحت ببكاء :
– لو ناوي تروح لعمر ف انا مش هسمحلك !
شد ادم على شعره حتى كاد يقتلعه ثم زمجر بتعصب :
– متنطقيش اسمه… متجيبيش سيرة الحيوان ده على لسانك انتي مبتفهميش.
انكمشت على نفسها بدموع :
– متعملش مشكلة يا ادم ارجوك انا خايفة عليك.
كأنها بهمستها المختنقة تلك دلقت الماء عليه ف انطفأت نيرانه المستعرة داخل قلبه ، ناظرها وهي تستند على الباب و دموعها تغرق وجهها و الخوف باد عليها ف زفر و حاول تمالك اعصابه :
– ماشي انا مش هروحله….ابعدي خليني اخرج.
– تخرج تروح فين ؟
سألته يارا بتوجس ليرد عليها بصبر نافذ :
– هروح على اي داهية تخليني اهدى و اعرف اركز انا حاسس نفسي بتخنق في الاوضة ديه ابعدي !
لم ينتبه وهو في أقصى حالات غضبه انه كسر قلبها بكلماته التي تعبر عم نفوره بالقرب منها ، تراخى جسد يارا و ابتعدت وهي تراه يصفق الباب بعنف مغادرا دون ان يكلف نفسه و ينظر لها حتى ، و الحال ان هذه الليلة التي بدأت بلحظاتهما الحميمية انتهت بأسوء شكل مر عليها منذ شجارهما و انفصالهما !!!
يتبع…
لقراءة الفصل الثالث والثلاثون : اضغط هنا
لقراءة جميع فصول الرواية : اضغط هنا
 نرشح لك أيضاً رواية موسيقى الانتقام للكاتبة أميرة صالح

قد يهمك أيضاً :-

  1. رواية في عشق ليلي الفصل الثامن 8 بقلم فاطمة الزهراء
  2. رواية في عشق ليلي الفصل السابع 7 بقلم فاطمة الزهراء
  3. رواية الاعمي الجزء الثاني 2 الفصل التاسع عشر 19 بقلم ليلة عادل
  4. رواية الاعمي الجزء الثاني 2 الفصل العشرون 20 بقلم ليلة عادل
  5. رواية لو كنت أعرف الفصل الحادي عشر 11 بقلم ميمي عوالي
  6. رواية فيروزة الفهد الفصل السابع 7 - بقلم سلمى محمود
  7. رواية حب في الثلاثين الخاتمة بقلم آية عطيه

التعليقات

اترك رد